الذهبي
651
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقال أبو القاسم : ما بقي أحدٌ يروى " مُعْجَم ابن جُمَيْع " غيري ولا بدمشق ، ولا عن عبد الدّائم بن الحَسَن غيري ، ثمّ قال : وأعْجبُ ما في الأمر أنْ عشْتُ بعدهُمْ . . . عَلَى أنّهم ما خلَّفوا فيَّ مِن بطشِ وقال ابن عساكر : كان ثقة ، مُكْثِرًا ، صاحب أصول ، وكان دلّالًا في الكُتُب ، وسمعته يقول : أنا أبو هريرة في ابن النَّقُّور ، فإنه قل جزءٌ قرئ عليه إلا وقد سمعته مرارًا . قال ابن عساكر : وعاش إلى أنّ خَلَت بغداد ، وصار محدّثها كثرةً وإسنادًا ، حتّى صار يطلب العوَض على التّسميع بعد حرْصه على التّحديث . وقد أملى في جامع المنصور الْجُمَعَ زيادةً على ثلاثمائة مجلس ، وكان له بخت في بيع الكُتُب ، باع مرة " صحيحي البخاري " و " مسلم " في مجلَّدة لطيفة ، بخطّ الحافظ أبي عبد الله الصُّوريّ بعشرين دينارًا ، وقال لي : وقعت عليَّ هذه المجلَّدة بقيراط ، لأنّي اشتريتها وكتابًا آخر معها بدينار وقيراط ، فبعت ذلك الكتاب بدينار . قال السلفي : وأبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ ثقة ، له أنس بمعرفة الرجال ، دون معرفة أخيه الحافظ أبي محمد . وقال ابن ناصر : كان دلالًا ، وكان سيئ المعاملة ، يُخاف من لسانه ، وكان ذا مخالطةٍ لأكابر البلدة وسلاطينها بسبب الكُتُب ، وقد قدِم دمشق بعد الثّمانين ، وسمع من الفقيه نصر ، وأخذ عنه أبو محمد بن صابر ، وغيره . وقال ابن السَّمَرْقَنْديّ : ورواه عنه ابن الجوزيّ بالإجازة ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوم ، كأنه مريض وقد مدّ رجليه : فدخلت وجعلت أقبل أخمص قدميه ، وأمر وجهي عليهما ، فذكرته لأبي بكر ابن الخاضبة فقال : أَبْشِر يا أبا القاسم بطول البقاء وبانتشار الرّواية عنك ، فإنّ تقبيل رِجْلَيه اتِّباعُ أَثَره ، وأمّا مرضه فوهنٌ في الإسلام ، فما أتى على هذا إلّا قليل حتّى وصل الخبر أنّ الفرنج استولت على بيت المقدس .