الذهبي
635
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
البخاريّ " منصور ، والمؤيد ، وزينب ، والمغيثيّ المذكورون ، قاله ابن نُقْطة . 248 - عطاء بن أبي سعد بن عطاء ، أبو محمد الثعلبيّ ، الهَرَويّ ، الصُّوفيّ ، الفُقّاعيّ . [ المتوفى : 535 ه - ] صاحب شيخ الإسلام أبي إسماعيل . محدِّث ، رحال ، وصوفي عمال ، ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة بمالين هَرَاة ، وسمع من أبي إسماعيل ، وبنَيْسابور من : فاطمة بنت الدّقّاق ، وببغداد من : أبي نصر محمد بن محمد الزَّيْنبيّ ، وأبي القاسم عليّ بن البُسْريّ ، وأبي يوسف عبد السّلام القَزْوينيّ ، وجماعة كثيرة . روى عنه : أولاده الثّلاثة ، وقد سمع أبو سعْد السّمعانيّ منهم ، عن أبيهم ، وممّن روى عنه : أبو القاسم ابن عساكر ، ومحمود بن الفضل الأصبهانيّ . قال ابن السّمعانيّ : كان ممّن يُضرب به المَثَل في إرادة شيخ الإسلام والجدّ في خدمته وله آثار ، وحكايات ، ومَقامات وقت خروج شيخ الإسلام إلى بلْخ في المِحْنة ، وجرى بينه وبين الوزير النّظّام مقالات وسؤالات في هذه الحادثة ، وكان نظام المُلْك يحتمل ذلك كلّه من عطاء ، وسمعتُ أنّ عطاء قُدِّم إلى الخَشَبة ليُصلَب ، فنجّاه الله تعالى لحُسْن الاعتقاد والجدّ الذي كان له فيما هو فيه ، فلما أطلق عاد في الحال إلى التّظلُّم وما فَتَر ، وخرج مع النّظّام إلى الرُّوم ماشيًا ، وسمعت أنّه كان في المدَّة الّتي كان شيخ الإسلام غائبًا فيها عن وطنه ما ركب عطاء دابَّةً ، ولا عَبَر على قنطرة ، بل كان يمشي مع الخيل ، ويخوض الأنهار ، ويقول : شيخي في المحنة والغربة ، فلا أستريح ، وما استراح إلى أنّ ردّوا شيخه إلى وطنه . وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَطَاءٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ وَالِدِي يَقُولُ : كنت في طريق الروم أعدوا مَعَ مَوْكِبِ النَّظَّامِ ، فَوَقَعَ نَعْلِي ، فَمَا الْتَفَتُّ لَهَا ، وَرَمَيْتُ الْأُخْرَى ، وَجَعَلْتُ أَعْدُو ، فَأَمْسَكَ النَّظَّامُ الدابة وقال : أين نعلاك ؟ قلت : وقع أحدهما ، فما وقفت عليها ؛ خشيت أن تفوتني وتسبقني ، فقال : هب أنه وقع أحديهما ،