الذهبي
602
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قلت : وكان ابن الإمام من تلامذة ابن باجَة ، كان كاتبًا ، أديبًا ، وهو غَرْناطيٌّ أدركه الموت بقوص ، ومن تلامذة ابن باجَة أبو الوليد بن رُشْد الحفيد . تُوُفّي ابن باجَة بفاس ، وقبره بقرب قبر القاضي أبي بكر بن العربيّ المَعَافِريّ ، ومات قبل الكهولة ؛ وله مصنّفات كثيرة . ومن شِعره : ضربوا القِبابَ على أقاحة روضةٍ . . . خَطَر النَّسيمُ بها ففاح عبيرا وتركتُ قلبي سار بين حمولهم . . . دامي الكلوم يسوق تلك العيرا لا والّذي جعل الغصون مَعَاطِفًا . . . لهمُ وصَاغ الأقْحُوَانَ ثغورا ما مرّ بي رِيحُ الصّبا من بعدهم . . . إلّا شهقت له ، فعاد سعيرا وقد ذكر أبا بكر بن باجَة أيضًا الْيَسع بن حزْم في تأليفه فقال فيه : هو الوزير ، الفاضل ، الأديب ، العالِم بالفنون ، المعظَّم في القلوب والعيون ، أبو بكر بن باجة ، أرسَلَ قلمه في ميادين الخطابة فسبق ، وحرَّك بعاصف ذهنه من العلوم ما لا يكاد يتحرّك . إلى أنّ قال : ومن مِثل أبي بكر ؟ جادَ به الزّمان على الخواطر والأذهان ، كلامه في الهيئة والموسيقى كلام فاضل ، تعقَب كلام الأوائل ، وحلَّ عُقَد المسائل ، وإني لأتحقّق من عقْله ما يشهد له بالتّقييد للشّريعة ، ولا شكّ إنّه في صباه عَشِق ، وصبا ، وسبح في أنهار المجانة وحبا ، وشعر ولحن ، وامتحن نفسه في الغناء فمُحِن ، فأنطق جماد الأوتار . 166 - محمد بن خلف بن إبراهيم بن خلف ، أبو بكر ابن المقرئ أبي القاسم ابن النخاس القُرْطبيّ . [ المتوفى : 533 ه - ] أخذ القراءات عن أبيه ، وسمع من : ابن الطّلّاع ، وأبي عليّ الغسّانيّ ، وتفقه وبرع في العلم ، توفي في ربيع الآخر . 167 - محمد بن أبي نصر شجاع بن أحمد بن عليّ الأصبهانيّ ، أبو بكر اللَّفْتُوانيّ ، الحافظ ، المفيد . [ المتوفى : 533 ه ]