الذهبي
589
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
134 - أنوشروان بن خالد بن محمد ، الوزير ، أبو نصر القاساني ، الفيني ، [ المتوفى : 533 ه - ] وفين : من قرى قاسان . وزير الدّولتين جميعًا للخليفة المسترشد ، وللسّلطان محمود بن محمد . قال ابن السّمعانيّ : كان قد جمع الله فيه الفضل الوافر ، والعقل الكامل ، والتواضع ، والخيرية ، ورعاية الحقوق ، أدركته ببغداد وقد كبر وأسن وتضعضع ، وأقعده العجز في داره بالحريم الطاهري ، عاقني المرض عن الحضور عنده ، وقد حدَّث عن : عبد الله بن الحسن الكامخي الساوي ، وسمع منه جماعة من أصحابنا ، وكان هو السبب في إنشاء " مقامات الحريريّ " ، وكان يميل إلى التَّشيُّع . قال ابن الجوزيّ : كان عاقلًا مَهِيبًا ، عظيم الخلْقة ، دخلت عليه فرأيت من هيبته ما أدهشني ، وكان كريمًا ، سأله رجلٌ خيمةً ، فلم تكن عنده ، فأرسل إليه مائة دينار ، وقال : اشترِ بها خيمة ، فكتب إليه الرجل ، وهو أبو بكر الأَرَّجانيّ الشّاعر : للهِ دَرّ ابن خالد رجلًا . . . أحيا لنا الجودَ بعدما ذهبا سألته خيمةً ألوذ بها . . . فجاد لي مِلْء خيمةٍ ذهبا وكتب إليه الحريريّ صاحب " المقامات " : ألا ليت شِعْري والتّمنّي تعلةٌ . . . وإن كان فيه راحة لأخي الكرب أتدرون أني مذ تناءت دياركم . . . وشطّ اقترابي من جنابكم الرحبِ أكابد شوقًا ما يزال أواره . . . يقلبني بالليل جنْبًا على جنبِ وأذكر أيام التّلاقي فأنثني . . . لتذكارها بادي الأسى طائر اللب ولي حنة في كل وقتٍ إليكم . . . ولا حنة الصادئ إلى الباردِ العذبِ وممّا شجا قلبي المُعَنَّى وشفه . . . رِضاكم بإهمال الإجابة عن كُتُبي وقد كنت لَا أخشى مع الذَّنْب جفوةً . . . فقد صرت أخشاها وما لي من ذَنْبِ