الذهبي

579

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

قال ابن السّمعانيّ : رأيته بالكَرَج ، إمام ، ورِع ، فقيه ، مفتٍ ، محدِّث خيّر ، أديب ، شاعر ، أفنى عُمره في جمْع العِلْم ونشْره ، وكان لَا يقنت في الفجْر ويقول : قال الشّافعيّ : إذا صح الحديث فاتركوا قولي وخذوا بالحديث ، وقد صح عندي أنّ النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ترك القُنُوت في صلاة الصبح ، وله القصيدة المشهورة في السنة ، في نحو مائتي بيت ، شرح فيها عقيدة السَّلف ، وله تصانيف في المذهب والتفسير ، كتبت عنه الكثير ، وتوفي في شعبان . قلت : أولها : محاسن جسمي بدلت بالمعايب . . . وشيب فودي شوب وصل الحبائب منها : عقائدهم أنّ الإله بذاته . . . على عَرْشه مع علمه بالغوائب منها : ففي كَرَج ، والله ، من خوف أهلِها . . . يذوبُ بها البِدْعيُّ بأَشَرّ ذائبِ يموت ولا يَقْوَى لإظهار بدعةٍ . . . مخافةَ حزِّ الرأسِ من كلّ جانبِ ومن شعره : العِلمُ ما كان فيه قال حدثنا . . . وما سواه أغاليط وأظلام دعائمُ الدّين آياتٌ مبينةٌ . . . وبيناتٌ من الأخبار أعلام 110 - محمد بْن عليّ بْن أحمد ، أبو عبد الله التُّجَيْبيّ ، الغَرْناطيّ ، النّوالشيّ المقرئ الأستاذ . [ المتوفى : 532 ه - ] أخذ القراءات عِلْمًا وإتقانًا عن : أبي داود بن نجاح ، وابن البيّاز ، وابن الدّوش ، وأبي الحسن العبسي ، وخازم بن محمد القُرْطُبيّ . قال ابن الأَبّار : تصدّر للإقراء وبَعُد صِيتُه لإتقانه وصَلاحه ، وأخذ الناس عنه ، وقد وجدت سماع عبد المنعم بن الخلوف الغَرْناطيّ المقرئ منه على " الرعاية " لمكّي في سنة اثنتين وثلاثين ، ومن تلامذته : ابن عَروس ، وعبد الوهّاب بن غِياث وغيرهما .