الذهبي

539

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

دم أبي الفتوح حتى أقتله ، فقال : لَا أتقلّد ، فوكّل بأبي الفتوح حتّى أُخرج من بغداد ، ووقف عند السّور خمسة عشر تركيًا ، فشيعه خلْق كثير ، فلمّا وصلوا إلى السّور ضربتهم الأتراك ، فرجعوا ، وأرسل إلى هَمَذَان ، ثمّ سُلِّم إلى عباس ، فبعثه إلى إسفرايين ، واشترط عليه أنه متى خرج من بلده أهلك ، وجاء حموه أبو القاسم شيخ الرباط ، وأبو منصور ابن الرزاز ، ويوسف الدمشقي ، وأبو النجيب السهروردي إلى السّلطان يسألون فيه ، فلم يلتفت إليهم ، ونودي في بغداد أنّ لَا يذكر أحد مذهبًا ، ولا يثير فتنة ، فلمّا وصل أبو الفتوح إلى بسْطام تُوُفّي بها في ذي الحجَّة ودُفِن هناك . قلت : ولمّا بَلَغَت ابن عساكر الحافظ وفاتُه أملى مجلسًا سمعناه بالاتّصال ، وعُمِل له العزاء في رباطه ببغداد ، فحضره الغَزْنَويّ ، فلامه بعض النّاس وقال : ما لك أظهرت الحزْن عليه وبكيت ؟ قال : أنا بكيت على نفسي ، كان يقال فلان وفلان ، فعُدِم النظير ، ودنا الرحيل . وفيها نازل عبد المؤمن تِلِمْسان ، وحاصرها مدَّةً طويلة ، فكشف عنها تاشفين بن عليّ . - سنة تسعٍ وثلاثين وخمسمائة فيها نهض عسكر بَعْلَبَكّ ، فأغاروا على الفرنج ، فقتلوا وسبوا ، ثمّ التقوا الفرنج ، فنصرهم الله ، ورجعوا إلى بَعْلَبَكّ ، وكذا فعل عسكر حلب ، وأخذوا قَفْلًا كبيرًا للفرنج ، وجاءوا بالغنيمة ، فلله الحمد . وفيها نزل زنكي على الرُّها ، وهي للفرنج ، فنصب عليها المجانيق ، ونقب سورها ، وطرح فيه الحطب والنّار ، فانهدم ، ودخلها ، فحاربهم ونُصِر المسلمون ، وغنموا وسبوا ، وخلص منها خمسمائة أسير ، فلمّا قُتِلَ زنكيّ استردتها الفرنج ، وقتلوا من بها من المسلمين ، فلله الأمر . وفيها حجّ بالنّاس من العراق نَظَر الخادم ، فنهب أصحاب هاشم بن فليتة بن القاسم العَلَويّ الحُسَينيّ صاحب مكَّة النّاس في وسط الحَرَم ، ولم يرقبوا منهم إلًّا ولا ذمَّة . وفيها تولّى تدبير مملكة غَرْناطة أبو الحسن علي بن عمر الهمداني قاضي