الذهبي
521
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
389 - عبد الملك الطَّبَريّ ، الزّاهد ، [ الوفاة : 521 - 530 ه - ] شيخ الحَرَم في زمانه . ذكره ابن السّمعانيّ في " ذيله " فقال : كان أحد المشهورين بالزُّهْد والورع : أقام بمكَّة قريبًا من أربعين سنة على الجد والاجتهاد في العبادة ، والرّياضة ، وقهْر النَّفْس ، وكان ابتداء أمره أنه كان يتفقه في المدرسة ، فلاح له شيءٌ فخرج على التّجريد إلى مكَّة ، وأقام بها ، وكان يلبس الخشن ، ويأكل الجشب ، ويُزْجي وقتَه على ذلك صابرًا ، سمعتُ أبا الأسعد هبة الرحمن القُشَيْريّ يقول : لمّا كنت بمكَّة أردتُ زيارته فأتيته فوجدته محمومًا مُنْطَرِحًا ، فتكلَّف وجلس ، وقال : أنا إذا حُمِمت أفرح بذلك ، لأنّ النّفْس تشتغل بالحُمَّى ، فلا تشغلني عمّا أنا فيه ، وأخلُو بقلبي كما أريد . وقال الحسين الزغنداني : رأيت حوضًا يقال له عنبر ، والماء في أسفله ، بحيث لَا تصل إليه اليد ، فرأيت غير مرةٍ أنّ الشَيخ عبد الملك توضّأ منه ، وارتفع الماء إلى أن وصل إليه ، ثمّ غارَ الماء ، ونزل بعد فراغه ، وكنت معه ليلةً في الحَرَم ، وكانت ليلةً باردة ، وكان ظهْرُه قد تشقّق من البَرد ، وكان عريانًا ، فنام على باب المسجد ، وضع يده اليمنى تحت خدّه اليمنى ، واليد اليُسْرَى على رأسه ، وكان يذكر الله ، فقلت له : لو نمت في زاوية من زوايا المسجد كان يكُنُّك من البرد ، فقال : نمت في بعض اللّيالي ، فرأيت شخصين دخلا المسجد ، وتقدَّما إليَّ ، وقالا لي : لَا تَنَمْ في المسجد ، فقلت لهما : من أنتما ؟ فقالا : نحن مَلَكان ، فانتبهت ، وما نمت بعد ذلك في المسجد ، وقلت له : إني أراك صَبُورًا على الجوع ، قال : آكل قليلًا من ورق الغضا فأشبع . 390 - عبد الرحمن بن أحمد بن فهر ، أبو القاسم السلمي الأندلسي . [ الوفاة : 521 - 530 ه - ] روى عن أبي الوليد الباجي ، وابن دلهاث ، وعنه أبو بكر بن رزق ، وأبو محمد بن عُبَيْد الله الحَجَريّ وجماعة . 391 - عليّ بن الحسين بن محمد بن مهديّ ، أبو الحَسَن المصريّ الصُّوفيّ ، [ الوفاة : 521 - 530 ه - ] من مشايخ الصُّوفيَّة الكبار . تغرّب إلى الشّام ، ومصر ، والجزيرة ، واستقر ببغداد ، وكان ذا عبادة ،