الذهبي
498
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقال : لم أرَ مثله في طريقته من الطراز الأول ، روى عن : أبي الحسين ابن المهتديّ بالله . 322 - إبراهيم بن الفضل ، أبو نصر الأصبهاني البأار المفيد . [ المتوفى : 530 ه - ] قال ابن السّمعانيّ : رحل ، وسمع ، ونَسَخ ، وجمع ، وما أظنّ أنّ أحدًا بعد محمد بن طاهر المقدسي رحل وطوف مثله ، أو جمع كجمْعه ، إلّا أنّ الإدبار لحِقَه في آخر الأمر ، وكان يقف في أسواق أصبهان ، ويروي من حفظه بالسَّنَد ، وسمعت أنّه يضع في الحال ، سمع : أبا الحسين ابن النَّقُّور ، وعبد الرحمن بن مَنْدَهْ ، وأخاه أبا عَمْرو عبد الوهّاب بن مَنْدَهْ ، والفضل بن عبد الله بن المحبّ ، وأبا عَمْرو المَحْمِيّ ، وأبا إسماعيل الأنصاريّ شيخ الإسلام ، وخلْقًا من معاصريهم ، قال لي إسماعيل بن الفضل الحافظ : أشكر الله كيف ما لحقت إبراهيم البأار ، وأساء الثناء عليه ، توفي البأار سنة ثلاثين . وروى عنه جزءًا من حديثه : يحيى الثّقفيّ ، وداود بن سليمان بن أحمد ابن نظام المُلْك ، وأبو طاهر السِّلَفيّ ، وقال : كان يسمّي بدَعْلَج ، له معرفة ، وسمعنا بقراءته كثيرًا ، وغيره أرضى منه . وقال مَعْمَرُ بن الفاخر : رأيت إبراهيم البأار واقفًا في السّوق ، وقد روى أحاديث مُنْكَرَة بأسانيد صحاح ، فكنت أتأملُه تأمُّلًا مُفْرِطًا ، ظنًّا منّي أنّه الشّيطان على صورته ، قال : وتُوُفّي في شوال . قلت : كان أبوه يحفر الآبار . قال ابن طاهر المقدسيّ : حدَّثته عن مشايخ مكّيُين ومصريّين ، فبعد أيامٍ بلغني أنّه حدَّث عنهم ، فبلغت القصة إلى شيخ البلد ، أبي إسماعيل الأنصاريّ ، فسأله عن لُقِيّ هؤلاء بحضرتي ، فقال : سمعت مع هذا ، فقلت : ما رأيته قَطّ إلّا هنا ، قال الشَيخ : حججت ؟ قال : نعم ، قال : فما علامات عَرَفات ؟ قال : دخلناها باللّيل ، قال : يجوز ، فما علامة مِنى ؟ قال : كنّا بها باللّيل ، قال : ثلاثة أيّام وثلاث ليالٍ لم يُصبح لكم الصُّبح ؟ لَا بارك الله فيك ، وأمر بإخراجه من