الذهبي

484

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ولما تخيَّل من سائر دولته شرع ينقل حواصله إلى قلعة صرخد ، وكاتب الأتابك زنكي ليسلِّم إليه دمشق ، ففتكوا به في دهليز قلعة دمشق . قال أبو يعلى حمزة في " تاريخه " : بالغ شمس الملوك في الظُّلم والمصادرة ، واستخدم على ذلك بدران الكُردي الملقَّب بالكافر ، فعاقب النَّاس بفنون قبيحة اخترعها ، ثم كاتب شمس الملوك الأتابك زنكي حين عرف اعتزامه على قصد دمشق لينازلها ويحاصرها ، فبعث يحثه على السُّرعة ليسلِّمْهَا إليه ويمكِّنه من الانتقام من مقدَّمها لأمر تصوَّره وهذيان تخيَّله ، وتابع الكتب إليه يحثُه على المجيء بحيث يقول : إن أهملت هذا أُحوج إلى استدعاء الفرنج وتسليم دمشق إليهم ، وكان إثم دم أهلها في عنقك . وكتب ذلك بيده ، وشرع في نقل خزائنه إلى قلعة صرخد ، فظهر أمره للنَّاس فأشفقوا من الهلاك خاصَّتهم وعامَّتهم ، وأنهوا الأمر إلى زُمُرُّد الملقَّبة صفوة المُلْك ، فحملها دينها وعقلها على النَّظر بما يحسم الدَّاء فلم تجد بدًّا من هلاكه ، وأُشير عليها بذلك لمَّا آيسوا من خيره ، فسُرَّ الأمراء والخاصة بمصرعه ، وكثر الدُّعاء لها . وكان مولده في جمادى الآخرة سنة ست وخمسمائة ، وقبل مقتله بيوم كان بدران الكافر قد أرسل الله عليه آفةً أخذت بلسانه فربا لسانه حتى ملأ فمه وهلك واختنق ، فكان آية سماوية . قلت : وعظُم شأن صفوة المُلْك زمرُّد خاتون ، وخضعت لها النُّفوس ، ثم رتَّبت أخاه محمود بن بوري في السَّلطنة ، وكانت تُدبِّر مُلْكه إلى أن تزوَّج بها قسيم الدولة المذكور وأخذها إلى حلب ، وقام بتدبير ابنها محمود الأمير معين الدِّين أُنر الطُّغتكيني إلى أن قتله جماعة من مماليكه في سنة ثلاث وثلاثين ، وقام بالأمر بعده أخوه محمد بن بوري صاحب بعلبك . 289 - إسماعيل بن عبد الملك بن عليّ ، أبو القاسم الطُّوسيُّ الحاكميُّ الفقيه ، [ المتوفى : 529 ه - ] تلميذ إمام الحرمين . كان ورعاً خيِّرًا خبيرًا بالمذهبن سافر إلى العراق والشَّام مع الغزَّالي ،