الذهبي
471
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وكان بارعًا في معرفة النّجوم والوقت ، بارعًا في الموسيقى وفي الشَّعر ، حاذقًا بلعب الشّطرنج ، وله رسالة مشهورة في الأسطُرلاب ، وله كتاب " الوجيز " في علم الهيئة ، وكتاب " الأدوية المفردة " ، وكتاب في المنطق ، وكتاب " الانتصار " في أصول الطّب ، صنَّف بعضها في سجن الأفضل . وقيل : إنّ أمير الإسكندرية حبسه مُدَّةً لأنّه قدِم إلى الإسكندرية مركبٌ موقرٌ نحاسًا ، فغرق وعجزوا عن استخراجه ، فقال أبو الصَّلْت : عندي فيه حيلة ، فطاوعه الأمير ، وبذل له أموالًا لعمل الآلات ، وأخذ مركبًا كبيرًا فارغًا ، وعمل على جنبيه دواليب بحبالٍ حرير ، ونزل الغطّاسون ، فأوثقوا المركب الغارق بالحبال ، ثمّ أُديرت الدّواليب ، فارتفع المركب الغارق بما فيه إلى أن لاطخ المركب الّذي فيه الدواليب وتم ما رامه ، لكن تقطعت الحبال وهبط ، فغضب الأمير للغرامة وسجنه . ومن شِعره : إذا كان أصلي من تُراب فكلُّها . . . بلادي ، وكُلُّ العالمين أقاربي ولا بُدّ لي أن أسأل العِيسَ حاجَةً . . . تشُقَّ على شُمّ الذرى والغوارب ومن شعره : وقائلةٍ : ما بالُ مثلِكَ خاملٌ ؟ . . . أأنت ضعيفُ الرّأي ، أم أنتَ عاجزُ ؟ فقلت لها : ذنبي إلى القوم أنني . . . لما لم يحوزوه من المجد حائز وما فاتني شيء سوى الحظ وحده . . . وأما المعالي فهي عندي غرائز وله : ومهفهفٌ تركتْ محاسنُ وجهِهِ . . . ما مَجَّهُ في الكأسِ من إبريقِهِ فَفِعالُها من مُقْلَتْيه ، ولَوْنها . . . من وجْنَتَيه ، وطَعْمُها من ريقِهِ وله : عجِبْتُ من طَرْفِكَ في ضَعْفهِ . . . كيف يَصيدُ البَطَلَ الأصْيَدا يفعَلُ فينا وهو في غِمْدِهِ . . . ما يفعل السيف إذا جُرِّدا ومن شِعره ، وأوصى أن يُكتب على قبره ، وهو يدلّ على أنّه مسلم الاعتقاد :