الذهبي

462

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

قال ابن الجوزيّ : صحِبته زمانًا ، وسمعت منه ، وعلَّقت عنه الفِقْه والوعظ ، وتُوُفّي في سابع عشر المحرَّم ، وكان الْجَمع يفوت الإحصاء . وقال أبو سعد السّمعانيّ : روى لنا عنه : عليّ بن أبي تُراب ، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ ، وأبو القاسم الحافظ ، وسمعت حامد بن أبي الفتح المديني يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عُبَيْد الله ابن الزّاغُونيّ يقول : حكى بعض النّاس ممّن يوثق بهم أنّه رأى في المنام ثلاثة يقول واحد منهم : اخْسِفْ ، وواحد يقول : أَغْرِق ، وواحد يقول : أَطْبِق ، يعني البلد ، فأجاب أحدهم : لَا ، لأنّ بالقرب منّا ثلاثة أحدهم أبو الحسن ابن الزاغُونيّ ، والثاني أحمد بن الطّلّاية ، والثالث محمد بن فلان من الحربيَّة . قلت : وروى عنه : بركات بن أبي غالب السقلاطوني ، ومسعود بن غَيْث الدّقّاق ، وأبو القاسم بن معالي بن شدقيني ، وأبو الحسن علي ابن عساكر ، وأبو موسى المَدِينيّ ، وأبو حفص بن طَبَرْزَد ، وطائفة سواهم ، وهو من متكلّمي الحنابلة ومصنّفيهم ، أملى عليّ القاضي عبد الرحيم بن عبد الله ، أنه قرأ بخط أبي الحسن الزاغُونيّ : قرأ أبو محمد عبد الله بن أبي سعد الضّرير عليَّ القرآن من أوّله إلى آخره ، بقراءة أبي عَمْرو ، رواية اليَزِيديّ ، طريقة ابن مجاهد ، وكنت رأيت فِي المنام رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ وقرأت عليه القرآن من أوله إلى آخره بهذه القراءة المذكورة ، وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسمع ، وإني لما بلغت في سورة الحجّ إلى قوله تعالى : " إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الذين آمنوا وعملوا الصالحات " الْآيَةَ ، أشار بيده أي اسمع ، ثمّ قال : " هذه الآية من قرأها غُفِر له . ثمّ أشار أن اقرأ ، فلما بلغت أول يس ، قال لي : " هذه السّورة من قرأها أَمن من الفَقْر " ، فلمّا بلغت إلى سورة القدر قال لي : " هذه السّورة من قرأها ، فكأنّما قرأ ربع القرآن " ، فلمّا بلغت إلى سورة الإخلاص قال لي : " هذه السّورة من قرأها ، فكأنّما قرأ ثلث القرآن " ، فلمّا كملت الخْتمة قال لي : " ما أَعطى الله أحدًا ما أُعطي أهل القرآن " ، وإنّي قلت له كما قال لي . وكتب علي بن عبيد الله ابن الزاغُونيّ قال : وقرأ عليَّ هذا الكتاب ، يعني مختصر الخِرَقيّ ، من أوّله إلى آخره أبو محمد الضرير من حفظه ، ورويته له