الذهبي
448
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وثمانين وأربعمائة ، وتوفي في سلخ رمضان . قلت : لم يسمِّ ابن السَّمعاني أحداً من شيوخه ، وكأنَّه سمع من طراد وبابته . 189 - عبد الله بن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن أحمد ، العلّامة أبو محمد الخُشْنِيّ المُرْسِيّ ، الفقيه . [ المتوفى : 526 ه - ] أخذ بقُرْطُبة عن : أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه ، وتخرَّج به ، وسمع من حاتم بن محمد كتاب " الملخّص " بسماعه من القابسيّ ، وحجّ فسمع " صحيح مسلم " من الحسين بن عليّ الطَّبَريّ . وقال القاضي عياض : سمع من : أبي عمر بن عبد البر ، وأبي العباس العذري ، وابن مسرور ، والطليطلي . وقال ابن بشكوال : روى عن : أبو الوليد الباجيّ ، ومحمد بن سعدون القرويّ ، وكان حافظا للفقه على مذهب مالك ، مقدما فيه على جميع أهل وقته ، بصيرا بالفتوى ، مقدما في الشورى ، عارفا بالتفسير ، ذاكرا له ، يؤخذ عنه الحديث ، ويتكلم على بعض معانيه ، انتفع به الطلبة ، وكان رفيعا في أهل بلده ، معظمًا فيهم ، كثير الصدقة والذكر لله ، كتب إلينا بإجازة مروياته . قال محمد بن حمادة الفقيه : كان الغالب عليه الفقه ، دخلتُ عليه بمُرْسِيَة سنة إحدى وعشرين وهو ينام ، والقارئ يقرأ عليه ، ولُعابه يمسح عن فمه ، فسألني عن سبتة وأهلها ، ثمّ وقعت مسالةً فيمن خرج باغيًا أو عاديًا ، فاضطرّ إلى الميتة ، فقلت : مشهور المذهب أنّه لَا يباح له أكْلُها ، وقال عبد الملك بن حبيب : له ذلك ، فقال : ليس هو ابن حبيب ، إنما هو ابن الماجِشُون ، ثمّ قال لصبيّ : قُم إلى الخزانة ، وأخْرِج السِّفْر الفُلانيّ ، ثمّ اقلب منه كذا وكذا ورقة ، قال : فإذا بالمسألة كما ذكر ، فتعجّبت من حِفْظه وهو على تلك الحال ، وأجاز لي كتاب " الموطّأ " . وحجّ فسمع منه بسبْتَه قاضينا أبو عبد الله بن عيسى التّميميّ ، وجماعة ، وطال عُمره ، ورحل النّاس إليه من الأقطار ، وقد سمع " صحيح مسلم " أيضا