الذهبي

423

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

عليه الآمر سنة تسع عشرة وخمسمائة ، وصادره ثمّ قتله في سنة اثنتين وعشرين وصَلَبه ، وقتل معه خمسةً من إخوته . وفى أيّام الآمر أخذت الفرنج عكّا سنة سبعٍ وتسعين وأربعمائة ، وأخذوا طرابلس الشام في سنة اثنتين وخمسمائة فقتلوا وسبوا ، وجاءتها نجدة المصريّين بعد فوات المصلحة ، وأخذوا عرقة ، وبانياس ، وجبيل ، وتسلموا سنة إحدى عشرة وخمسمائة قلعة تبنين ، وتسلّموا صور سنة ثمان عشرة ، وأخذوا بيروت بالسيف في سنة ثلاثٍ وخمسمائة ، وأخذوا صيدا سنة أربع . ثمّ قصد الملك بردويل الإفرنجي مصر ليأخذها ودخل الفرما ، وأحرق جامعها ومساجدها ، وسار فأهلكه الله قبل أن يصل إلى العريش ، فشقّ أصحابه بطنه وصبَّروه ، ورموا حشوته هناك ، فهي تُرجم إلى اليوم بالسَّبْخة ، ودفنوه بقُمَامَة ، وكان هو الّذي أخذ بيت المقدس ، وعكّا ، وعدَّة حصونٍ من السّواحل ، وذلك كلّه بتخلُّف هذا المشؤوم الطَّلْعة . وفي أيّامه ظهر ابن تُومَرْت ، وفي أيّام أبيه أخذت الفرنج أنطاكّية ، والمَعَرَّة ، والقدس ، وجرى على الشّام أمرٌ مَهُول من ظهور الرَّفْض والسّبّ ، ومن استيلاء الفرنج وَالسَّبْيِ والأسْر ، نسأل الله العفو والأمن . ووُلِد الآمر في أول سنة تسعين وأربعمائة ، واستخلف وله خمسُ سِنين ، وبقي في المُلْك تسعًا وعشرين سنة وتسعة أشهر ، إلى أن خرج من القاهرة يومًا في ذي القعدة ، وعدَى على الجسر إلى الجيزة ، فكمن له قومٌ بالسّلاح ، فلمّا عبر نزلوا عليه بأسيافهم ، وكان في طائفةٍ يسيرة ، فردّوه إلى القصر مُثْخَنًا بالجراح ، فهلك من غير عقب ، وهو العاشر من أولاد المهديّ عُبَيْد الله الخارج بسجلْمَاسَة ، وبايعوا بالأمر ابن عمّه الحافظ أبا الميمون عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر بالله ، فعاش إلى سنة أربعٍ وأربعين . وكان الآمر رَبْعةً ، شديد الأُدْمَةِ ، جاحظَ العينين ، حَسَن الخطّ ، جيّد العقل والمعرفة ، وقد ابتهج الناس بقتله لعسفه وسفكه الدماء ، وكثرة