الذهبي
379
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ولَقَبُه ظهير الدّين وهو والد تاج المُلوك بوري بن طُغْتِكِين . قال ابن الأثير : تُوُفّي أتابك طغرتكين - كذا سمّاه ابن الأثير - في ثامن صَفَر ، وهو من مماليك الملك تُتُش بن ألْب أرسلان ، وكان عاقلًا خبيرًا ، كثير الغزوات والجهاد للفرنج ، حِسَن السّيرة في رعيته ، مُؤْثِرًا للعدل ، وملك بعده ابنه بوري أكبر أولاده بوصيةٍ منه ، فاقر وزير أبيه أبا علي طاهر بن سعد المزدقاني على وزارته . وقال سِبْط الجوزيّ : كان طُغْتِكِين شجاعًا ، شَهْمًا ، عادلًا ، حزن عليه أهل دمشق ، ولم يبق فيها محلَّة ولا سوق إلا والمأتم قائم عليه فيه ، لأنه كان حَسَن السّيرة ، ظاهر العدل ، مدبّرًا للممالك ، أقام حاكمًا على الشام خمسا وثلاثين سنة ، وسار ابنه سيرته مدة ثمّ تغيّرت نيته ، وأضمر السُّوء لأصحاب أبيه ، والظلم للرعية ، وتمكن وزيره المزدقاني من أهل دمشق ، وصادق الباطنية ، واستعان بهم ، وقبض بوري على خواصّ أبيه ، فاسترابوا به ، ونفرت القلوب منه . وقال أبو يعلى ابن القلانِسِيّ : مرض أتابك طُغْتِكِين مرضًا أنْهك قوّته ، وأَنْحَل جسمه ، وتُوُفّي في ثامن صَفَر ، فأبكى العيون ، وأنكأ القلوب ، وفتَّ في الأعضاد ، وفتّت الأكباد ، وازداد الأسف ، فرحمه الله وبرّد مضْجعه ، وماتت زوجته الخاتون شرف النّساء ، أمّ بوري ، بعده بثلاثة أشهر ، ودفنت بقبتها التي خارج باب الفراديس . قلت : مات في هذه السّنة ودُفن بتُربته ، قِبليّ المُصَلَّى في ثامن صفر . 41 - عبد الله بن أحمد بن سعيد بن سليمان بن يربوع ، الأستاذ الحافظ أبو محمد الأندلسيّ الشَنْتَرينيّ ثمّ الإشبيليّ ، [ المتوفى : 522 ه - ] نزيل قُرْطُبة . سمع " صحيح البخاريّ " من محمد بن أحمد بن منظور ، عن أبي ذَرّ الهَرَويّ ، وسمع من أبي محمد بن خَزْرج ، وحاتم بن محمد ، وأبي مروان بن سراج ، وأبي علي الغساني ، وأجاز له أبو العباس العذري .