الذهبي
372
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قال أبو سعد السّمعاني : سمعت أبا القاسم بدمشق يقول : ابن الفاعوس كان يتعسر في الرّواية ، وأهل بغداد يعتقدون فيه ، وأبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ كان يقول : إن أبا بكر ابن الخاضبة يقول لابن الفاعوس الحَجَريّ لأنه كان يقول : الحجر الأسود يمينُ الله حقيقةً . قلت : هذا تشغيب وأذية لرجلٍ صالح ، وإلا فهذا نزاع مَحْض في عبارة ، وعرفنا مُراده بقوله : يمينُ الله حقيقةً ، كما تقول : بيت الله حقيقةً ، وناقة الله حقيقةً ، إذ ذلك إضافة ملك وتشريف ، فهي إضافة حقيقية ، وإن شئت قلت : يمين الله مَجَازًا ، وهو أفصح وأظهر ، لأنّ في سياق الحديث ما يوضَّح ذلك ، وهو قوله : " فمن صافَحَه فكأنما صافح الله : يعني هو بمنزلة يمين الله في الأرض ، قال غير واحد : حدثنا يحيى بن سليم ، عن ابن جريج ، قال : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الرُّكْنَ الأَسْوَدَ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ ، يُصَافِحُ بِهِ عِبَادَهُ مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ أَخَاهُ . وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرُوِيَ بإسناد آخر ، عن عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حسين ، عن ابن عباس . ورواه عبد الرّزّاق ، عن أبيه ، عن وهْب بن منبّه ، قوله . فإما أن يكون أراد به يمين الله ، استغفر الله ، حقيقة باعتبار صفة الذّات ، فهذا لَا يعتقده بشرٌ ، فضلًا عن أنْ يعتقده مسلم ، بل ولا يدور في ذهْن عاقل . وأما قوله : كان يتعسّر في الرواية ، فكان يفعل ذلك إزراءً على نفسه ، وتفويتًا لحظَّة ، وقد رأينا غير واحدٍ من الصالحين يمتنع من الرواية ، ولكن من فعل ذلك ثقالةً ونكادةً كابن يوسف الإرْبِليّ وغيره من شيوخنا ، فهو مذموم . وقال أبو الفرج ابن الجوزيّ : تُوُفّي في تاسع عشر شوّال ، وانقلبت