الذهبي
348
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وللكشف عنه ، فالتقاهم زنكيّ ، واشتدّ الحرب ، وثبت الفريقان ثباتًا كُلّيًا ، ثمّ وقعت الكسرة على الملاعين ، ووضع السيف فيهم ، وأسر منهم خلْق ، وكان يومًا عظيمًا ، وافتتح زنكيّ الحصن عنوةً ، وجعله دكًا . ثمّ نزل على حارِم ، وهي بالقرب من أنطاكيَّة ، فحاصرها ، وصالحهم على نصف دَخْلها ، ومنها ذلَّت الفرنج ، وعلموا عجزهم عن زنكيّ ، واشتدّ أزر المسلمين . وعدّى زنكيّ الفُرات ، فنازل بعض ديار بكر ، فحشد صاحب ماردين لقتاله ، ونَجَده ابن عمُّه داود بن سُقْمان من حصن كَيْفا ، وصاحب آمِد ، حتى صاروا في عشرين ألفًا ، فهزمهم زنكي ، وأخذ بعض بلادهم . وفيها مات الآمر بأحكام الله صاحب مصر ، وولي بعده الحافظ . وفيها ماتت زوجة السّلطان محمود خاتون بنت السلطان سنجر . وفيها قتل بيمند صاحب أنطاكية . وفيها وَزَر بدمشق الرّئيس مفرّج ابن الصّوفي . وفيها ظهر ببغداد عقارب طيارة ، لها شوكتان ، وخاف النّاس منها وقد قتلت جماعة أطفال . وفيها تملك السلطان محمود قلعة الموت . - سنة خمس وعشرين وخمسمائة فمن الحوادث أنّ دُبَيْسًا ضلّ في البرّيَّة ، فقبض عليه مَخْلَد بن حسّان بن مكتوم الكلْبيّ بأعمال دمشق ، وتمزّق أصحابه وتقطّعوا ، فلم يكن له منجى من العرب ، فحُمل إلى دمشق ، فباعه أميرها ابن طُغتكِين مِن زنكيّ بن آقسنقر صاحب الموصل بخمسين ألف دينار ، وكان زنكي عدوّه ، لكنّه أكرمه وخوّله المال والسلاح ، وقدمه على نفسه . وقد ساق ابن الأثير قصَّة دُبَيْس فقال : لمّا فارق البصرة قصد الشّام ، لأنه جاءه من طلبه إلى صرخد ، وكان قد مات صاحبها ، وغلبت سريّتُه