الذهبي
326
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ونقل القاضي ابن خلِّكان أنه دخل على الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بمصر فبسط تحت مئزره وكان إلى جانب الأفضل نصراني فوعظ الأفضل حتى أبكاه ثم أنشده : يا ذا الذي طاعته قرْبَةٌ . . . وحقه مفترض واجب إنَّ الذي شُرِّفت من أجله . . . يزعم هذا أنَّه كاذب وأشار إلى النَّصراني ، فأقام الأفضل النَّصراني من موضعه . وقد صنَّف كتاب " سراج الملوك " للمأمون ابن البطائحي الذي ولي وزارة مصر بعد الأفضل ، وصنَّف طريقة في الخلاف وكان المأمون قد بالغ في إكرامه . وتوفي أبو بكر بالإسكندرية فيما قال أبو الحسن بن المُفَضَّل في جمادى الأولى ، قال : وهو نشر العلم بالإسكندرية ، وأكثر شيوخنا من طلبته . وقال غيرُه : ولد تقريباً سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ، ودخل بغداد في سنة سبع وسبعين في حياة أبي نصر الزَّينبي ، وقال : رأيت بها آية ؛ كنت جالساً يوماً العصر لإحدى عشرة بقيت من جُمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين إذ سمعنا دويًّا عظيماً وأقبل ظلام فإذا ريح لم أر قط أقوى ولا أشد عصوفاً منها . سوداء ثخينة يبين لك جسمها فاسودَّ النَّهار وذهبت آثاره ، وغابت الشَّمس وأثرها ، وبقينا كأنا في أشدِّ ما يكون من الظَّلام الحُنْدُس لا يبصر أحد يده ، وماج النَّاس ولم نشك أنها القيامة أو خسف أو عذاب قد أحاط بالخلائق وبقي الأمر كذلك قدر ما ينضج الخُبْز . ورجع ذلك السَّواد حُمْرة كأنه لهب نار أو جمر يتوقَّد فلم نشك حينئذ أنها نار أرسلها الله على العباد ، وأيسنا من النَّجاة ، ثم مكثت أقل من مكث الظَّلام ، وتجلَّت بحمد الله عن سلامة ونهب النَّاس بعضهم بعضاً في الأسواق وتخاطفوا عمائمهم ورحالاتهم ، ثم طلعت الشَّمس ، وبقيت ساعة إلى الغروب . ذكرها في الجزء الأول من " فوائده " . وقد روى عنه السِّلفي ، وأبو الحسن سلاَّر ابن المقدّم الفقيه ، وجوهر بن لؤلؤ المقرئ ، وصالح بن إسماعيل الفقيه ابن بنت معافى المالكي ، وعبد الله بن عطاف الأزدي ، ويوسف بن محمد القروي الفرضي ، وعليّ بن مهدي بن