الذهبي
315
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
رفع رأسه إلى السَّماء وقال : اللهم إني أشهدك إن عوفيت لأنصرنَّهم . قال : ففارقته الحُمَّى بعد ثلاث ، فنادى في عسكره : الغزاة ، وبرَّز خيمته ، ثم توجَّه بعساكره ، فلما أشرف على حلب رحل الفرنج عنها ، وتأخروا إلى جبل جوشن ، فقاربها وخرج أهلها إلى لقائه فقصد نحو الفرنج بعسكره وبأهل البلد ، فانهزم الفرنج ، فسار وراءهم حتى أبعدوا ، ورجع ودخل البلد ، ورتَّبه وجلب إليه الغلال ، وكان ذلك في آذار ، فجعل الناس يبلُّون الحنطة والشَّعير بالماء ويزرعونها ، وجاء مغل صالح . وترك ولده عز الدين مسعوداً بها ، وعاد إلى الموصل ، فقتلته الإسماعيلية بالجامع يوم الجُمُعة ، ثار عليه عشرة فقتل بيده منهم ثلاثة وقُتِل ، ولم يفلت منهم سوى رجل ، وذلك في تاسع ذي القعدة من سنة عشرين . وقيل : إنهم كانوا بزي الصُّوفية ، وكان قد تصدى لإبادة الإسماعيلية والباطنية ، وقَتَلَ منهم جماعة كثيرة . قال القاضي بهاء الدين بن شدَّاد : كان البرسقي دينا ، عادلاً ، حسن الأخلاق ، يؤثر عنه أنه قال لقاضيه : أريد أن تساوي بين الرَّفيع والوضيع في مجلس الحُكم ، فقال : كيف لي بذلك ؟ فقال : الطريق في هذا أن ترتاد لي خصماً وتدعوني إلى مجلس الحكم ، فإذا حضرت إليك تلتزم معي ما تلتزمه مع خصمي . ثم قال لزوجته الخاتون : وكِّلي وكيلاً يطالبني بصداقك ، فوكلت رجلاً ، فمضى إلى مجلس الحكم ، وقال : لي خصومة مع قسيم الدولة وأطلب حضوره إلى مجلسك . فسيَّر بطلبه ، فحضر إلى الحكم ، فلم يقم له القاضي ، وساوى بينه وبين الوكيل ، فادَّعى عليه ، فاعترف ، فأمره القاضي بدفع المال ، فقام ودفع إليه من خزانته . ثم إنه أمر القاضي أن يتخذ مسماراً على باب داره نقشه " أجب داعي الله " وأن يختم عليه بشمعه ، فمن كان له خصم حضر وختم بشمعه على ذلك المسمار ومضى إلى خصمه بها كائناً مَنْ كان ، فلا يجسر أن يتخلَّف ، فرحمه الله تعالى . وولي بعده ابنه عز الدين مسعود فلم يسن . 401 - بهرام بْن بهرام بْن فارس ، أبو شجاع البغدادي البيع . [ المتوفى : 520 ه ]