الذهبي
311
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وجه جِبْرِيلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يا إسرافيل ، هل نَقَصَ مما عنده شيء ؟ قال : لا . قال : ما لا ينقص الواهب ما أريده . وقال : دخل يهودي على الشيخ أبي سعيد ، فقال : أريد أن أُسْلِم . قال له : لا تُرِدْ . فقال النَّاس : يا شيخ تمنعه الإسلام ؟ فقال له : تريد بلا بد ؟ قال : نعم . قال : برئت من نفسك ومالك ؟ قال : نعم . قال : هذا الإسلام عندي ، احملوه إلى الشَّيخ أبي حامد حتى يعلِّمه لألأ المنافقين ، يعني : لا إله إلا الله . ثم قال أحمد الغزَّالي : إنَّ الذي يقول : لا إله إلا الله غير مقبول ، ظنوا أنَّ لا إله إلا الله منشور ولايته ، ذا منشور عَزْله . قال : وحكى عنه القاضي أبو يعلى ابن الفرَّاء ، يعني الصغير ، أنه صعد يوماً ، فقال : يا معشر المسلمين ، كنت دائماً أدعو إلى الله ، وأنا اليوم أحذركم منه ، والله ما شُدَّت الزَّنانير إلا من حُبَّه ، ولا أُدِّيت الجزية إلا في عشقه . وقال محمد بن طاهر المقدسي : كان أحمد الغزَّالي آية في الكذب ، يتوصل إلى الدُّنيا بالوعظ ، سمعته بهمذان يقول : رأيت إبليس في وسط هذا الرِّباط يسجد لي . قال ابن طاهر : فقلت : ويحك إنَّ الله أمره بالسجود لآدم فأبى ، فقال : والله لقد سجد أكثر من سبعين مرة ، فعلمت أنه لا يرجع إلى دين . قال : وكان يزعم أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في اليقظة ، ويذكر على المنبر أنه كلَّما أشكل عليه أمر سأل رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فدله على الصواب . قال : وسمعته يوماً يحكي حكاية ، فلما نزل سألته عنها ، فقال : أنا وضعتها . وقال ابن الجوزي : كان أيضاً يتعصَّب لإبليس ويعذره حتى قال يوماً : لم يدر ذلك المسكين أن أظافير القضاء إذا حكَّت أدْمَت ، وقسي القدر إذا رمَت أصمت . وحضر يوسف بن أيوب الهمذاني مجلسه فقال : مدد كلام هذا شيطاني لا ربَّاني ، ذهب دينه والدُّنيا لا تبقى له .