الذهبي
259
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
القراءات ، وسمع صحيح مُسْلِم مِن : أَبِي الحُسَيْن عَبْد الغافر ، وسمع مِن : عُمَر بْن مسرور ، وحدث ، وتوفي في ثامن عشر ربيع الأول . 241 - فيروز الحاجب ، شحنة دمشق [ المتوفى : 516 ه - ] الذي تُنْسَب إليه مئذنة فيروز . مات في ربيع الأول . 242 - فارس بن أبي النَّجْم أحمد بن فارس بن إدريس الأصبهانيُّ الأديب . [ المتوفى : 516 ه - ] روى عن عبد الله بن شبيب . وعنه أبو موسى الحافظ ، وقال : تُوفي في رجب . 243 - القاسم بن علي بن محمد بن عثمان ، الأديب أبو محمد البصريُّ الحراميُّ الحريريُّ ، [ المتوفى : 516 ه - ] مصنِّف " المقامات " . كان يسكن ببني حرام إحدى محال البصرة مما يلي الشَّط ، كان مولده ومرباه بقرية المشان من نواحي البصرة ، وكان أحد أئمة عصره في الأدب والنَّظْم والنَّثْر والبلاغة والفصاحة ، رُزِقَ الحظوة التَّامة في مقاماته . ذكر المُوقاني وغيره أنَّ الحريري قرأ الأدب بالبصرة على القصباني فحُكِيَ أن القصباني ، قال : إذا قلت : ما أسود زيداً وما أسمر عمراً وما أصفر هذا الطَّير وما أبيض هذه الحمامة وما أحمر هذا الفرس لا تصح إن أردت الألوان ، وتصح إن أردت التَّعجب من سُؤدد زيد وسمر عمرو وصفير الطَّير وكثرة بيض الحمامة وحمَرَ الفَرس وهو أن ينتن فوه . وحكى الحريري ، قال : كان أبو زيد السُّروجي شيخاً شحَّاذاً بليغاً ، ومكدِّيًا فصيحاً ، ورد علينا البصرة فوقف في مسجد بني حرام ، فسلَّم ثم سأل ، وكان بعض الولاة حاضراً والمسجد غاص بالفُضَلاء ، فأعجبتهم فصاحته وحسن صياغة كلامه ، وذكر أسر الرُّوم ولده كما ذكرناه في المقامة الحرامية ، فاجتمع عندي عشية جماعة فحكيت ما شاهدت من ذلك السَّائل وما سمعت من لطافة عبارته وظرافة إشارته في تحصيل مراده ، فحكى لي كلُّ واحد من جُلسائي أنَّه شاهد من هذا السَّائل في مسجده مثل ما شاهدت وأنه سمع منه في معنى آخر فصلاً أحسن مما سمعتُ ، وكان يُغيِّرُ في كلِّ مسجد شكله وزيَّه ، فتعجبوا من جريانه في ميدانه وتصرُّفه في تلوُّنه وإحسانه ، فأنشأتُ المقامة الحرامية ثم بنيتُ عليها سائر