الذهبي

99

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

205 - عليّ بن إسماعيل ، أبو الحسن المُرسيّ اللُّغَويّ ، المعروف بابن سِيدَه . [ المتوفى : 458 ه - ] مُصنِّف " المُحْكَم " في اللُّغة . ولهُ كتاب " المُخَصّص " ، وكتاب " الأنيق في شرح الحماسة " عشرة أسفار . وكذا " المحكم " في مقداره . وله كتاب " العالِم في اللُّغة على الأجناس " يكون نحو مائة مُجلَّد ، بدأ بالفَلَك ، وختم بالذَّرَّة . وله كتاب " شاذّ اللُّغة " في خمس مجلدات . أخذ عن أبيه ، وعن صاعد بن الحسن البغداديّ . قال أبو عمر الطَّلَمَنْكيّ : دخلت مُرْسِية ، فتشبَّث بي أهلها ليسمعوا عليَّ " غريب المُصنَّف " ، فقلت : انظروا لي من يقرأ لكم . وأمسك أنا كتابي . فأتوني برجلٍ أعمى يُعرف بابن سِيدَه ، فقرأه عليَّ كله ، فعجبت من حفظه . وكان أعمى ابن أعمى . وقال الحُمَيْديّ : إمام في اللغة والعربية ، حافظ لهما ، على أنَّهُ كان ضريرًا . قد جمع في ذلك جموعًا ، وله مع ذلك في الشَّعر حظٌّ وتصرُّف . مات بعد خروجي من الأندلُس . وورّخه القاضي صاعد بن أَحْمَد ، وقال : بلغ ستِّين سنة أو نحوها . وذكره الْيَسَع بن حَزْم ، فذكر أنَّهُ كان يُفضِّل العجم على العرب ، هو رأي الشُّعوبيَّة . وحطَّ عليه السُّهَيْليّ في " الرَّوْض الأُنُف " ، فَقَالَ : إنَّهُ يعثر في " المُحْكَم " وغيره عَثَرَاتٍ يَدْمَى منها الأَظَلُّ ويدحض دحضات تخرجه إلى سبيل من ضَلَّ ، بحيث أنَّهُ قال في الْجِمار : هي الّتي تُرمى بعَرَفة ، وكذا يهمُّ إذا تكلَّمَ في النَّسَب . وقال أبو عمرو ابن الصَّلاح الشافعيّ : أضرّت به ضرارته . قلت : ولكنَّهُ حجّةٌ في اللُّغة ، موثّقٌ في نقلها . لم يكن في عصره أحد يدانيه فيها . ولهُ شِعرٌ رائق . وكان مُنْقَطِعًا إلى الأمير أبي الجيش مجاهد