الذهبي

96

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وأقام مُدَّة بِبَيْهَق يُصَنَّف كُتُبَه ، ثم إنّه طُلِبَ إلى نَيْسَابور لِنَشْر العلم بها فأجاب ، وذلك في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة فاجتمع الأئِمَّة وحضروا مجلسه لقراءة تصانيفه . وهو أوّل من جمع نصوص الشّافعيّ ، واحتجَّ لها بالكتاب والسُّنّة . وقد صنَّف " مناقب الشَّافعيّ " في مجلد ، و " مناقب أَحْمَد " في مُجلَّد ، وكتاب " المدخل إلى السُّنن الكبير " ، وكتاب " البعث والنُّشور " في مُجلَّد ، وكتاب " الزُّهد الكبير " في مُجَلّد وسط ، وكتاب " الاعتقاد " في مُجلَّد ، وكتاب " الدَّعوات الكبير " ، وكتاب " الدّعوات الصغير " ، وكتاب " التّرغيب والتّرهيب " ، وكتاب " الآداب " ، وكتاب " الْإِسراء " ، وله " خلافيّات " لم يُصَنَّف مثلها ، وهي مُجلَّدان ، وكتاب " الأربعين " سمعته بِعُلُوٍّ . قال عبد الغافر : كان على سيرة العُلماء ، قانِعًا من الدُّنيا باليسير ، مُتَجَمِّلًا في زُهْدِهِ وورعه . عاد إلى النّاحية في آخر عُمْرِه ، وكانت وفاته بها . وقد فاتني السَّماع منه لغيبة الوالد ، ولانتقال الشّيخ آخر عمره إلى النّاحية . وقد أجاز لي . وقال غير عبد الغافر : قال إمام الحَرَمَيْن : ما من شافعيٍّ إِلَّا وللشافعيّ عليه مِنَّةٌ إلا البيهقي ، فإن له على الشّافعيّ مِنّة لتصانيفه في نْصُرة مذهبه . قلت : كانت وفاته في عاشر جُمَادَى الأُولَى بنَيْسَابُور ، ونُقِل تابوته فَدُفِنَ بِبَيْهَق ، وهي ناحية كَحْوران ، على يومين من نَيْسَابور وخسروجِرْد أُمّ تلك النّاحية . 195 - أَحْمَد بن محمد أبو العباس الشقاني الحسنويي الصُّوفيّ المُتكلِّم . [ المتوفى : 458 ه - ] ذكره عبد الغافر فقال : واحد عصره في جلالته وورعه وزهده ، وتبحُّره في علم الأصول . تخرَّج به جماعة . وكان قانِعًا باليسير . 196 - إبراهيم بن محمد بن موسى . الْإِمام أبو إسحاق السَّرَوِيّ ، الفقيه الشَّافعيّ [ المتوفى : 458 ه - ] من أهل سارية .