الذهبي

765

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

- سنة خمس وتسعين وأربعمائة 206 - أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عيسى ، أبو العبّاس الكِنَانيّ القُرْطُبيّ ، ويُعرف بالبييرّس . [ المتوفى : 495 ه - ] روى عَنْ مُحَمَّد بْن هشام المصحفي ، وأبي مروان بْن سراج ، وعيسى بْن خيرة ، وخلف بْن رزق ، وجماعة ، وبرع في النَّحْو واللُّغة ، وصار أحد أعلام العربية ، مَعَ مشاركةٍ في الحديث والفقه والأصُول ، وبذ أهل زمانه في الحفظ والإتقان ، مَعَ خيرٍ وانقباض ، وحُسْن خُلُق ، ولين جانب . 207 - أحمد بْن مَعَدّ ، أبو القاسم الملقَّب بالمستعلي بالله ابن المنتصر ابن الظاهر ابن الحاكم ابن العزيز ابن المعز العُبَيْديّ ، [ المتوفى : 495 ه - ] صاحب مصر . ولي الأمر بعد أبيه في سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وسنه يومئذ إحدى وعشرون سنة . وفي أيّامه وَهَتْ دولتهم ، واختلّت أمورهم ، وانقطعت دعوتهم من أكثر مدن الشام ، واستولى عليها أتراك وفرنج ، فنزل الفرنج عَلَى أنطاكية ، وحاصروها ثمانية أشهر ، وأخذوها في سادس عشر رجب سنة إحدى وتسعين ، وأخذوا المَعَرّة سنة اثنتين وتسعين ، والقدس فيها أيضًا في شَعْبان ، واستولى الملاعين على كثير من مدن السّاحل ، ولم يكن للمستعلي مَعَ الأفضل أمير الجيوش حُكْم . وفي أيّامه هرب أخوه نزار إلى الإسكندرية ، فأخذ لَهُ البيعة عَلَى أهل الثّغر أفتكين ، وساعده قاضي الثّغر ابن عمّار ، وأقاموا عَلَى ذَلِكَ سنة ، فجاء الأفضل سنة ثمان وثمانين ، وحاصَر الثغر ، وخرج إِلَيْهِ أفتكين ، فهزمه أفتكين . ونازلها ثانيا ، وافتتحها عَنْوةً ، فقتل جماعة ، وأتى القاهرة بنزار وأفتكين ، فذبح أفتكين صبرًا ، وبنى المستعلي عَلَى أخيه حائطًا ، فهو تحته إلى الآن . ونزار هو منتسب أصحاب الدعوة بقلعة الألموت . تُوُفّي المستعلي في ثالث عشر صَفَر