الذهبي

689

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

حكاها ابن الأثير ، وقال : كَانَ عدّة القَتْلَى تقارب اثني عشر ألف قتيل . وفيها مات صاحب دمشق شمس الملوك دُقاق بْن تتش ، وأُقيم ولده بتدبير الأتابك طُغْتِكِين ، وقيل : بل لمّا مات دُقَاق أحضر طُغْتِكِين أرتاش أخا دُقَاق من بَعْلَبَكّ ، وكان أخوه حَبَسه بقلعتها ، فلمّا قدِم سَلْطَنَه طُغْتِكِين ، فبقي في المُلْك ثلاثة أشهر ، ثمّ هرب سرًّا لأمرٍ توهَّمه من طُغْتِكِين ، فذهب إلى بَغْدَوِين الّذي ملك القدس مستنصرًا بِهِ ، فلم يحصل منه عَلَى أملٍ ، فتوجه إلى العراق عَلَى الرحبة فهلك في طريقه . وأمّا صَنْجيل - لعنه اللَّه - فطال مُقامُه عَلَى طرابلس ، حتّى أَنَّهُ بنى عَلَى ميلٍ منها حصناٍ صغيرًا ، وشحنه بالرّجال والسّلاح ، فخرج صاحب طرابلس ابن عمّار في ذي الحجّة ، فهجم هذا الحصن وملكه ، وقتل كل من فيه ، وهدم بعضه ، ودخل البلد بالغنائم منصوراً ، وكان ابن عمار بطلاً ، شجاعاً ، مهيباً ، برز إلى الفرنج مرات ، وانتصر عليهم ، وبذل وسعه في الجهاد . وفيها جمع بزغش مقدم جيش سنجر عسكراً كثيرًا وخلقًا من المُطَّوِّعة ، وسار إلى قتال الإسماعيلية ، وقصد طبس ، وهي لهم ، فخربها وما جاورها من القلاع والقرى ، وأكثر فيهم النَّهْب والسَّبْي والقتل ، وفعل بهم الأفعال العظيمة . ثم إن أصحاب سنجر أشاروا بأن يؤمَّنُوا ، ويشترط عليهم أن لا يبنوا حصناً ، ولا يشتروا سلاحاً ، ولا يدعوا أحدًا إلى عقائدهم ، فسخط كثيرٌ من النّاس هذا الأمان ، ونقموه عَلَى السّلطان سَنْجَر ، ومات بزغش ، وخُتِمَ لَهُ بغزو هَؤُلَاءِ الكلاب الزّنادقة . - سنة ثمان وتسعين وأربعمائة في ثاني ربيع الآخر ، مات السّلطان بَركيَارُوق ، وملّكت الأمراء بعده ولَدَه جلالَ الدّولة ملكشاه ، وخطب لَهُ ببغداد وهو صبيّ لَهُ دون الخمس سِنين . وأمّا السّلطان محمد ، فكان مقيمًا بتبريز ، فسار إلى مراغة يريد