الذهبي
681
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وفيها قدم عسكر المصريين ، فالتقاهم الفرنج ، فانهزم الفريقان بعد ملحمة كبيرة بقرب عسقلان . - سنة خمس وتسعين وأربعمائة فيها توفي المستعلي بالله أحمد ابن المستنصر باللَّه مَعَدّ العُبَيْديّ الشيعي صاحب مصر ، وقام بعده ولده الآمر بأحكام اللَّه منصور ، وهو طفلٌ لَهُ خمسُ سنين ، والأمور كلها إلى الأفضل أمير الجيوش ، أقام هذا الصّغير ليتمكّن من جُمَيْع الأمور ، وذلك في سابع عشر صفر . وفيها ؛ في المحرم كان المصاف الثالث بين الأخوين محمد وبَركيَارُوق . كَانَ محمد ببغداد من عام أول ، ورحل منها هُوَ وأخوه سَنْجَر ، فقصد سَنْجَر بلاده بخراسان ، وقصد السلطان محمد همذان . وسار بركياروق ومعه أربعة آلاف ، وكان مع محمد مثلها ، فالتقوا بروذراور ، وتصافوا ، فلم يجر بينهم قتالٌ لشدّة البرد ، وتصافوا من الغد ، فكان الرجل يبرز ، فيبارزه آخر ، فإذا تقابلا اعتنق كل واحد منهما صاحبه ، وسلم عليه ، ويعود عنه . ثمّ سعت الأمراء في الصُّلْح لِمَا عمّ المسلمين من الضّرَر والوهْن ، فتقرّرت القاعدة عَلَى أنّ يكون بَركيَارُوق السلطان ، ومحمد الملك ، ويضرب لَهُ ثلاث نوب ، ويكون لَهُ جنزة وأعمالها وأذْرَبَيْجان ، وديار بَكْر ، والموصل ، والجزيرة ، وحَلَف كلٌّ واحدٍ منهما لصاحبه ، وانفصل الْجَمْعان من غير حرب ، ولله الحمد . وسار كل أمير إلى أقطاعه ، وكان ذلك في ربيع الأول ، فلمّا كَانَ في جُمَادَى الأولى كَانَ بينهما مصافّ رابع ، وذلك أنّ السّلطان محمدًا سار إلى قَزْوين ، ونسب الأمراء الذين سعوا في صورة الصُّلْح إلى المخامرة ، فكحل الأمير أيدكين ، وقتل الأمير شمل ، وجاء إلى محمد الأمير إينال ، وتجمع عسكره ، وقصده بَركيَارُوق ، وكانت الوقعة عند الرّيّ ، فانهزم عسكر محمد ، وقصدوا نحو طَبَرِسْتان ، ولم يُقتل غير رجل واحد ، قتل صبراً ، ومضت فرقة منهم نحو قَزْوين ، ونهبت خزائن محمد ، وانهزم في نفر يسير إلى أصبهان وحمل علمه بيده ليتبعه أصحابه ، وسار في طلبه الأميران ألبكي وإياز فدخل