الذهبي

671

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

السلاح والخيل ، وأعجلتهم الفرنج فهزموهم ، وقتلوا منهم من قُتِل ، وغنموا خيامهم بما فيها ، ودخل الأفضل عسقلان ، وتمزق أصحابه ، فحاصرته الفرنج بعسقلان ، فبذل لهم ذهباً كثيراً ، فردّوا إلى القدس . قَالَ أبو يعْلى ابن القلانسيّ : قتلوا بالقدس خلقًا كثيرًا ، وجمعوا اليهود في كنيسة وأحرقوها عليهم ، وهدموا المشاهد . وفيها ابتداء دولة محمد بن ملكشاه ، لمّا مات أبوه ببغداد سار مَعَ أخيه محمود والخاتون تركان إلى إصبهان ، ثمّ إنّ أخاه بَركيَارُوق أقطعه كنجة ، وجعل لَهُ أتابكًا ، فلمّا قوي محمد قتل أتابكه قتلغ تكين ، واستولى عَلَى مملكة أرّان ، وطلع شهمًا شجاعًا مهيباً ، قطع خطبة أخيه ، واستوزر مؤيد الملك عَبْد اللَّه بن نظام المُلْك ، فإنه التجأ إِلَيْهِ بعد قتل مخدومه أُنَرْ ، واتفق قتل مجد الملك الباسلاني ، واستيحاش العسكر من بَركيَارُوق ، ففارقوه وقدموا عَلَى محمد ، وكثر عسكره ، فطلب الرّيّ ، وعرّج أخوه إلى إصبهان ، فعصوا عَلَيْهِ ، ولم يفتحوا لَهُ ، فسار إلى خوزستان ، وأما محمد فاستولى عَلَى الرّيّ وبها زبيدة والدة السلطان بَركيَارُوق ، فسجنها مؤيد الملك الوزير ، وصادرها وأمر بخنقها ، ولكن أظفر اللَّه بركياروق بالمؤيد فقتله . وسار سعْد الدولة كوهرائين من بغداد إلى خدمة السلطان محمد ، فخلع عَلَيْهِ ، وردّه إلى بغداد نائباً له ، وأقيمت لمحمد الخطبة ببغداد ، ولقب " غياث الدنيا والدين " في آخر السنة . وفيها ، وفي العام الماضي ، كَانَ بخراسان الغلاء المفرط ، والوباء ، حتى عجزوا عن الدفن ، وعظم البلاء . وفيها نقل الأتابك طغتكين المصحف العثماني من طبرية خوفًا عَلَيْهِ إلى دمشق ، وخرج النّاس لتلقيه ، فأقره في خزانةٍ بمقصورة الجامع . - سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة لما سار بَركيَارُوق إلى خوزستان دخلها بجميع من معه وهم في حالٍ سيئة ، ثمّ سار عسكره إلى واسط ، فظلموا النّاس ، ونهبوا البلاد ، وسار إلى خدمته الأمير صدقة بْن مزيد صاحب الحلة . ثم سار فدخل بغداد في أثناء صَفَر ، وأعيدت خطبته ، وتراجع إِلَيْهِ بعض الأمراء ، ولم يؤاخذ كوهرائين ،