الذهبي

644

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

سمعتُ أبا الأسعد هبة الرحمن القُشَيْريّ يقول : سُئل جدّك أبو المظفّر في مدرستنا هذه ، بحضور والدي ، عن أحاديث الصّفات فقال : عليكم بدين العجائز ، ثمّ قال : غُصْتُ في كلّ بحرٍ ، وانقطعت في كلّ بادية ، ووضعتُ رأسي على كلّ عَتَبة ، ودخلتُ من كلّ باب ، وقد قال هذا السّيّد ، وأشار إلى أبي عليّ الدّقّاق ، أو إلى أبي القاسم القُشَيْريّ : لله وصفٌ خاصٌ لا يعرفه غيره . وُلِد جدّي في ذي الحجّة سنة ستٍّ وعشرين وأربعمائة ، وتوفّي يوم الجمعة الثّالث والعشرين من ربيع الأوّل . 331 - هشام بن أحمد بن خالد بن سعيد ، أبو الوليد الكِنانيّ الطُّلَيْطُلِيّ ، ويُعرف بالوَقَّشِيّ ، [ المتوفى : 489 ه - ] ووقَّش قرية على اثني عشر ميلاً من طليطلة . أخذ العلم عن أبي عمر الطَّلَمَنْكيّ ، وأبي محمد بن عبّاس الخطيب ، وأبي عَمْرو السَّفاقِسيّ ، وأبي عمر ابن الحذاء ، وجماعة . قال أبو القاسم صاعد : أبو الوليد الوقَّشيّ أحد رجال الكمال في وقته ، باحتوائه على فنون المعارف ، وجَمْعه لكليّات العلوم ، هو من أعلم النّاس بالنَّحْو ، واللُّغة ، ومعاني الشِّعْر ، وعلم العَرَوض ، وصناعة البلاغة ، بليغ ، شاعر ، حافظ للسُّنَن وأسماء الرّجال ، بصير بالاعتقادات وأُصُول الفِقْه ، واقف على كثير من فتاوى فقهاء الأمصار ، نافذ في علوم الشُّرُوط والفرائض ، متحقّق بعلم الحساب والهندسة ، مشرف على جميع آراء الحكماء ، حَسَن النَّقْد للمذاهب ، ثاقب الذّهن ، يجمع إلى ذلك آداب الأخلاق ، مع حُسْن المعاشرة ، ولِين الكَنَف ، وصدْق اللّهجة . وقال ابن بَشْكُوال : أخبرنا عنه أبو بحر الأَسَديّ ، وكان مختصًّا به ، وكان يعظّمه ويقدّمه على من لَقِيَه من شيوخه ، ويصفه بالاستبحار في العلوم ، وقد نُسِبتْ إليه أشياء الله أعلم بحقيقتها ، وسائلهُ عنها ومجازيه بها . وكان الشّيخ أبو محمد الريولي يقول فيه : وكان من العلوم بحيث يُقْضَى . . . لَهُ في كلِّ علمٍ بالجميع وقال عتيق بن عبد الحميد : تُوُفّي في جُمَادى الآخرة ، وكان مولده سنة ثمانٍ وأربعمائة .