الذهبي

642

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

فأكرموا مورده ، وأنزلوه في عزٍّ وحِشْمة ، وعقد له مجلس التّذكير في مدرسة الشّافعيّة . وكان بحرًا في الوعْظ ، حافظًا لكثير من الرّوايات والحكايات والنُّكَت والأشعار ، فظهر له القبول عند الخاصّ والعامّ ، واستحكم أمره في مذهب الشّافعيّ ، ثمّ عاد إلى مرْو ، ودرّس بها في مدرسة أصحاب الشّافعيّ ، وقدّمه نظام المُلْك على أقرانه ، وعلا أمرُه ، وظهر له الأصحاب ، وخرج إلى إصبهان ، ورجع إلى مرْو ، وكان قبوله كلَّ يومٍ في عُلُوّ ، واتّفقت له تصانيف في الخلاف مشهورة ، مثل كتاب " الاصطلام " ، وكتاب " البرهان " ، و " الأمالي " في الحديث ، وتعصّب للسُّنّة والجماعة وأهل الحديث ، وكان شوكًا في أعيُن المخالفين ، وحُجّةً لأهل السُّنّة . قال أبو سعْد : صنَّف في التّفسير ، والفقه ، والأصول ، والحديث ، " فالتفسير " في ثلاث مجلّدات ، وكتاب " البرهان " و " الاصطلام " الّذي شاع في الأقطار ، وكتاب " القواطع " في أصول الفقه ، وله في الآثار كتاب " الانتصار " و " الرّدّ على المخالفين " ، وكتاب " المنهاج لأهل السّنّة " ، وكتاب " القدر " ، وأملى قريبًا من تسعين مجلسًا . وسمعتُ بعض المشايخ يحدّث عن رفيق جدّي في الحجّ الحُسَين بن الحسن الصُّوفيّ قال : اكْترينا حمارًا ركِبه الإمام أبو المظفّر إلى خَرَق ، وهي ثلاثة فراسخ من مرْو ، فنزلنا بها ، وقلت : ما مَعَنَا إلّا إبريق خَزَف ، فلو اشترينا آخر ، فأخرج من جيبه خمسة دراهم ، وقال : يا حُسَين ، ليس معي إلّا هذا ، خُذ واشترِ ما شئت ، ولا تطلب بعد هذا منّي شيئًا ، فخرجنا على التّجريد ، وفتح الله لنا . سمعتُ شهردار بن شيروَيْه بهَمَذَان يقول : سمعت منصور بن أحمد الإسفزاري ، وسأله أبي ، فقال : سمعتُ أبا المظفّر السّمعانيّ يقول : كنتُ على مذهب أبي حنيفة ، فبدا لي أن أرجع إلى مذهب الشّافعيّ ، وكنتُ متردّدًا في ذلك ، فحججْتُ ، فلمّا بلغت سميراء ، رأيت ربّ العزَّة في المنام ، فقال لي :