الذهبي

635

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

يا رب ، أبو بكر ابن الخاضبة . ولئن قلتَ هل عاديتَ فيَّ عدُّوًا ؟ أقول : نعم يا ربّ فُلانًا ولم يُسمِّه لنا . فأخبرت ابن الخاضبة بقوله : فقال لي : اغترّ الشّيخ . وقال ابن السّمعانيّ : نسخَ " صحيح مسلم " سنة الغرق بالأُجرة سبْع مرّات . وقال ابن طاهر : ما كان في الدّنيا أحسن قراءةً للحديث من ابن الخاضبة في وقته ، لو سمع بقراءته إنسانٌ يومين لَمَا ملَّ من قراءته . وقال السِّلَفيّ : سألتُ أبا الكرم الحَوْزِيّ عن ابن الخاضبة ، فقال : كان علّامةً في الأدب ، قُدْوَةً في الحديث ، جيّد اللّسان ، جامعًا لخلال الخير . ما رأيتُ ببغداد من أهلها أحسنَ قراءةً للحديث منه ، ولا أعرف بما يقوله . وقال ابن النّجّار : كان ابن الخاضبة ورِعًا ، تقيًّا ، زاهدًا ، ثقة ، محبوبًا إلى النّاس ، روى اليسير . وقال أبو الحسن عليّ بن محمد الفصيحيّ : ما رأيت في أصحاب الحديث أقْوَم باللُّغة من ابن الخاضبة . وقال السِّلَفيّ : سألت أبا عامر العَبْدَرِيّ عنه ، فقال : كان خيرَ موجودٍ في وقته ، وكان لا يحفظ ، إنّما يعوّل على الكُتُب . وقال ابن طاهر : سمعتُ ابن الخاضبة ، وكنتُ ذكرت له أنّ بعض الهاشميّين حدَّثني بإصبهان ، أنّ الشّريف أبا الحسين ابن الغريق يرى الاعتزال ، فقال لي : لا أدري ، ولكن أحكي لك حكاية : لمّا كان في سنة الغَرَق وقعت داري على قماشي وكُتُبي ، ولم يكن لي شيء . وكان عندي الوالدة والزّوجة والبنات ، فكنتُ أنسخ للنّاس ، وأُنفق عليهنّ ، فأعرف أنّني كتبتُ " صحيح مسلم " في تلك السّنة سبع مرات ، فلمّا كان ليلة من اللّيالي رأيتُ كأنّ القيامة قد قامت ، ومناديا ينادي : أين ابن الخاضبة ؟ فأُحْضِرتُ ، فَقِيل لي : أُدْخِل الجنَّة . فَلَمَّا دخلتُ البابَ وصرتُ مِن داخل استلقيتُ على قَفَاي ، ووضعتُ إحدى رِجْليَّ على الأخرى ، وقلت : استرحتُ والله من النّسخ . فرفعتُ رأسي ، فإذا ببغْلة فِي يد غلام فقلتُ : لمن هَذِهِ ؟ فقال : للشّريف أبي الحسين ابن