الذهبي
615
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وتُوُفّي ببغشُور في ذي القعدة ، وكان من الفقهاء ، عاش ثمانياً وثمانين سنة . وكنْيته أبو سعيد . 291 - محمد بن المظفّر بن بكران بن عبد الصّمد ، العلّامة قاضي القُضاة أبو بكر الشّاميّ الحَمَويّ الفقيه الشّافعيّ . [ المتوفى : 488 ه - ] وُلِد بحماة سنة أربع مائة ، ورحل إلى بغداد شابًّا ، فسكنها وتفقّه بها . وسمع الحديث من عثمان بن دُوَسّت ، وأبي القاسم بن بشْران ، وأبي طالب بن غَيْلان ، وأبي محمد الخلّال ، وأبي الحسن العتيقيّ ، وجماعة . روى عنه أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ ، وإسماعيل بن محمد الحافظ ، وهبه الله بن طاوس المقرئ . وكان دخوله بغداد في سنة عشرين . قال السّمعانيّ : هو أحد المتقنين لمذهب الشّافعيّ ، وله اطّلاع على أسرار الفقه . وكان ورعاً زاهداً متّقياً . جرت أحكامه على السَّداد . ولي قضاء القُضاة ببغداد بعد موت أبي عبد الله الدّامغانيّ سنة ثمانٍ وسبعين ، إلى أن تغيّر عليه المقتدي بالله لأمرٍ ، فمنع الشُّهُود من حضور مجلسه مدّةً ، فكان يقول : ما أنعزِل ما لم يتحقَّقوا عليِّ الفِسْق . ثمّ إنّ الخليفة خلع عليه ، واستقام أمره . وسمعت الفقيه أحمد بن عبد الله ابن الأبنوسيّ يقول : جاء أمير إلى قاضي القُضاة الشّاميّ ، فادّعى شيئًا ، فقال : بيّنتي فلان والمشطّب الفَرَغانيّ الفقيه . فقال : لا أقبل شهادة المشطّب ، لأنه يلبس الحرير . فقال : السّلطان ملِكْشاه ووزيره نظام المُلْك يَلْبَسانه . فقال : ولو شهِدا عندي ما قَبِلتُ شهادتهما أيضًا . وقال ابن النّجّار : كان قد تفقّه على أبي الطّيّب الطّبريّ ، وكان يحْفظ تعليقته ، وولي قضاء القُضاة ، وأبى أن يأخذ على القضاء رِزْقًا . ولم يغيّر مأكَلَه ولا مَلْبَسه ، ولا استناب أحدًا في القضاء . وكان يسوّي بين الشّريف والوضيع في الحُكْم ، ويقيم جاه الشَّرْع . فكان هذا سبب انقلاب الأكابر عنه ، فألصقوا به ما كان منه بريًّا من أحاديث مُلَفَّقّةٍ ، ومعاييب مزوَّرة . وصنَّف كتاب " البيان عن أُصول الدّين " . وكان على طريقة السَّلَف ، ورِعًا نَزِهًا . وأنبأنا أبو اليُمْن الكندي أنّ أحمد بن عبد الله ابن الآبنوسي أخبره ،