الذهبي
607
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
والعوامّ ، لا يمنع أحدًا . وأُسقطت المُكُوس في أيّامه ، وألبسَ أهل الذّمّة الغيار . ومحاسنه كثيرة ، وصَدَقَاته غزيرة ، وتواضعه أمر عجيب - فرحمه الله تعالى - . 284 - محمد بن عبّاد بن محمد بن إسماعيل بن قُريش ، السّلطان المعتمد على الله أبو القاسم [ المتوفى : 488 ه - ] ابن السّلطان المعتضد بالله أبي عمرو ابن الإمام الفقيه قاضي إشبيليّة ، ثمّ سلطانها الظّافر المؤيّد بالله أبي القاسم بن أبي الوليد اللَّخْميّ ، من ولد النُّعْمان بن المنذر صاحب الحِيرة . كان المعتمد صاحب إشبيليّة وقُرْطُبة ، وأصلهم من بلاد العريش الّتي كانت في أوّل رمل مصر ، فدخل أبو الوليد الأندلس . مات المعتضد سنة إحدى وستّين وأربع مائة ، فتملّك بعده المعتمد هذا . وكان عالمًا ، ذكيًّا ، أديبًا ، شاعرًا محسناً ، وكان أندى الملوك راحةً ، وأرحبهم ساحةً ، كانت حضرته مَلْقَى الرّحال ، وموسم الشُّعراء ، وقِبلة الآمال ومَأْلَفَ الفُضَلاء . وشِعره في غاية الحُسْن ، وهو مدوَّن موجود . قال أبو بكر محمد بن عيسى اللَّخْميّ الدّانيّ المعروف بابن اللّبّانة الشّاعر : ملك المعتمد من مسوَّرات البلاد ما بين أمصارٍ ومُدُنٍ وحصون مائتي مسوَّر وإحدى وثلاثين مسوَّرًا . وخُلِع من ملكه عن ثمان مائة سريّة ، ووُلِد له مائةٌ وثلاثةٌ وسبعون ولدًا . وكان راتبه كلَّ يومٍ ثمان مائة رِطْل لحم ، وكان له ثمانية عشر كاتبًا . وذكر القاضي شمس الدّين ابن خلكان ، قال : كان الأدفونش بن فردلند ملك الفرنج بالأندلس قد قوي أمُره ، وكانت ملوك الطّوائف من المسلمين بجزيرة الأندلس يصالحونه ، ويؤدُّون إليه ضريبة ، ثمّ إنّه أخذ طُلَيْطُلَة في سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مائة بعد حصارٍ شديد ، وكانت للقادر بالله بن ذي النُّون . وكان المعتمد مع كونه أكبر ملوك الجزيرة يؤدِّي الضَّريبة للأدفونش ، فلمّا ملك الكلب طُلَيْطُلَة قويت نفسه ، ولم يقبل ضريبة المعتمد ، وأرسل إليه يتهدده ويقول : تنزل عن الحصون الّتي بيدك ، ويكون لك السّهل . فضرب