الذهبي

602

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

حُلْو الإشارة ، يحفظ غرائب الحكايات والأخبار . وكان زَيْديَّ المذهب ، وفسَّر بمصر القرآن في سبع مائة مجلّدٍ كبار . قلت : وقد دخل عليه الإمام أبو حامد الغزاليّ ، وجلس بين يديه ، فسأله : من أين أنت ؟ فقال : من المدرسة ببغداد . وقال الغزاليّ : علمتُ أنّه ذو اطّلاعٍ ومعرفة ، فلو قلت إنّني من طوس ، لذكر ما يُحكى عن أهل طُوس من التّغفيل ، من أنّهم توسَّلوا إلى المأمون بقبر أبيه ، وكونه عندهم ، وطلبوا منه أن يحوِّل الكعبة ، وينقلها إلى عندهم ، وأنّه جاء عن بعضهم أنّه سُئل عن نجمه ، فقال : بالتّيس . فقيل له في ذلك ، فقال : من سِنين كان بالْجَدْي ، والآن فقد كَبُر . قال ابن عساكر : وسمعتُ من يحكي أنّه كان بأَطْرابُلُس ، فقال له ابن البرّاج : متكلِّم الرّافضة : ما تقول في الشّيخين ؟ فقال : سِفْلتان ساقطان . قال : مَن تَعْني ؟ قال : أنا وأنت . وقال أبو عليّ بن سُكَّرَة الصَّدَفيّ : أبو يوسف القَزْوينيّ كان معتزليًّا داعيةً ، كان يقول : لم يبقَ مَن ينصُرُ هذا المذهبَ غيري . وكان قد بلغ من السّنّ مبلغًا يكاد أن يُخفى في الموضع الّذي كان يجلس فيه ، وله لسانٌ شابٌّ . ذكر لي أنّ له تفسيرًا في القرآن في نحو ثلاث مائة مجلَّد ، سبعة منها في سورة الفاتحة . وكان عنده جزءٌ ضخمٌ ، من حديث محمد بن عبد الله الأنصاريّ ، رواية أبي حاتم الرّازيّ ، عنه ، كنتُ أودّ أن يكون عند غيره بما يشقّ عليّ . قرأت عليه بعضه ، رواه عن القاضي عبد الجبّار المعتزليّ ، عن رجل عنه . وكان سبب مَشْيي إليه أنّ شيخنا ابن سوار المقرئ سألني أنْ أمضي مع ابْنَيه لأُسْمِعَهُمَا عليه ، فأَجَبْتُه ، وقرأ لهما شيئًا من حديث المحاملي ، وأخبرنا أنه سمع ذلك سنة تسعٍ وتسعين وثلاث مائة ، وهو ابن أربع سِنين أو نحوها . قال لي : كنتُ في سنّ هذا - يعني وَلَد شيخنا ابن سِوَار - وكنتُ أعقل من أبيه . وكان لا يُسالم أحدًا من السَّلَف ؛ وكان يقول لنا : أُخرجوا تدخل الملائكة يريد المحدِّثين . قال : ولم أكتب عنه حرفاً . يعنى ابن سُكَّرَة أنّه لا يحدِّث عنه ؛ وقد روى عنه شِعْرًا ، وذكره في " مشيخته " .