الذهبي
60
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
القسطنطينية جماعة يوم الجمعة ، فأذَنت له . فصلَّى وخطب للَأمام القائم . وكان رسول المُستنصِر خليفة مصر حاضرًا ، فأنكر ذلك . وكان ذلك من أعظم الأسباب في فساد الحال بين المصريين والرُّوم . ولمَّا تمهّدت البلاد لطُغْرُلْبَك سيَّر إلى الخليفة القائم يخطب ابنته فشقَّ ذلك على الخليفة واستعفى ، ثُمَّ لم يجد بُدا ، فزوَّجه بها . ثُمّ قدِم بغداد في سنة خمسٍ وخمسين ، وأرسل يطلبها ، وحمل مائة ألف دينار برسم نقْل جهازها ، فعُمل العُرس في صَفَر بدار المملكة وأُجلست على سرير مُلبَّس بالذَّهب ، ودخل السُّلطان إليها فقبَّل الأرض بين يديها ، ولم يكشف البرقُع عن وجهها إذ ذاك ، وقدَّم لها تُحَفًا ، وخَدَم وانصرف فرحاً مسروراً . وبعث إليها عُقدين فاخرين ، وخُسرواني ذهب ، وقطعة ياقوت كبيرة . ثمّ دخل من الغد ، فقبّل الأرض ، وجلس مقابلها على سريرٍ ساعة ، وخرج وبعث لها جواهر وفُرجيّة نسيج مُكلَّلَة باللُّؤْلؤ ومخنقة منسوجة باللُّؤْلؤ . وفعل ذلك مرَّةً أخرى أو أكثر ، والخليفة صابرٌ متألِّم ، ولكنَّهُ لم يُمتَّع بعد ذلك ، فإنَّهُ تُوُفّي بعد ذلك بأشهر في رمضان بالرّيّ . وعاش سبعين سنة . وحُمل تابوته فدُفن بمرو عند قبر أخيه داود ، وقيل : بل دُفن بالرّيّ . وانتقل مُلْكُهُ إلى ابن أخيه ألْبِ أرسلان . وأمَّا زوجته هذه فعاشت إلى سنة ست وتسعين وأربعمائة . هذا من تاريخ القاضي شمس الدين ابن خلِّكان . قلت : وأخوه داود هو جَغربيك . وقد ذكر ابن السَّمعانيّ أنّ السُّلطان مسعود بن محمود بن سُبُكتكين قصد بجيوشه طُغْرُلْبَك وجَغْربيك ، فواقعهم في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، فانكسر بنواحي دندانقان ، وتحيَّز إلى غَزْنة مُنْكَسِرًا ، وتملَّك أل سَلْجوق البلاد وقسّموها ، فصارت مَرْو وسرْخَس وبلْخ إلى باب غَزْنة لجغربيك ، وصارت نَيْسابور وخوارزم لطُغرلبك . ثمّ سار طُغرلبك إلى العراق وملك الرّيّ وأصبهان وغير ذلك . وكان موصوفًا بالحلم والدّيانة ، ولم يولد لهُ ولد . ومن كرمه أن أخاه إبراهيم يَنَال أسر بعض ملوك الرُّوم لمّا حاربهم ، فبذل