الذهبي
582
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
رسولًا مِرارًا ، أوّلها سنة تسعٍ وستّين . روى عن أبي طالب بن غَيْلان ، وعبد الصّمد بن محمد بن مُكْرَم ، وعُبَيْد الله بن عمر بن شاهين ، وأبي بكر محمد بن عبد الملك بن بِشران ، وبشرى الفاتنيّ ، وأبي الطّيّب الطَّبَريّ . سمعتُ منه ، وكان حافظًا متقنًا ، أحد من عُني بهذا الشّأن . ولم يكن في زمانه بعد أبي بكر الخطيب أحدٌ أفضل منه ، وحضَر مجلسَه الكبار من شيوخنا ، وسمعوا منه ، وسمع منهم ، وقال : وُلِدتُ بعُكْبَرَا في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة . وقال ابن عساكر : وَزَرَ أبوه للخليفة القائم ، وولي عمُّه قضاء القُضاة ، وهو الحسين بن عليّ . قال : وسمع ابن غَيْلان ، والعتيقيّ ، وأبا منصور محمد بن محمد السّوّاق ، وأبا القاسم الحِنّائيّ ، وأحمد بن القاسم بن ميمون المصريّ ، وخلْقًا . روى عنه الخطيب شيخه ، والفقيه نصر المقدسي ، وعمر الدّهستاني . ولد بعُكْبَرَا سنة إحدى وعشرين في شعبان . قال أبو عبد الله الحُمَيْديّ : ما راجَعتُ الخطيب في شيءٍ إلّا وأحالني على الكتاب ، وقال : حتّى أبصره ، وما راجَعتُ أبا نصْر بن ماكولا في شيءٍ إلّا وأجابني حِفْظًا ، كأنّه يقرأ من كتاب . وقال أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن مرزوق الزَّعْفرانيّ : لمّا بلغ أبا بكر الخطيبَ أنّ ابن ماكولا أخذ عليه في كتابه " المؤتنف " ، وصنّف في ذاك تصنيفًا ، وحضَر عنده ابن ماكولا ، سأله الخطيب عن ذلك ، فأنكر ولم يُقِرّ به وأصرّ على الإنكار ، وقال : هذا لم يخطر ببالي . وقيل : إنّ التّصنيف كان في كُمّه . فلمّا مات الخطيب أظهره ابن ماكولا . وهو الكتاب الّذي سمّاه " مستمرّ الأوهام " . قلت : لي نسخة به ، وهو كتاب نفيس ، يدلّ على تبحُّر مصنِّفه وإمامته . قال ابن طاهر : سمعتُ أبا إسحاق الحبّال يمدح أبا نصر بن ماكولا ويُثْني عليه ، ويقول : دخل مصر في زِيّ الكَتَبَة ، فلم نرفع به رأسًا ، فلمّا عرفناه كان من العلماء بهذا الشّأن .