الذهبي

140

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

- سنة اثنتين وستين وأربعمائة . فيها أقبل صاحب القسطنطينية - لعنه الله - في عسكرٍ كبير إلى أن نزل على مَنْبج ، فاستباحها قْتلًا وأسْرًا ، وهرب من بين يديه عسكر قِنسرين والعرب ، ورجع الملعون لشدّة الغلاء على جيشه ، حتى أبيع فيهم رِطل الخبز بدينار . وفيها سار بدر أمير الجيوش فحاصر صور ، وكان قد تغلَّب عليها القاضي عين الدّولة ابن أبي عَقِيل ، فسار لنجدته من دمشق الأمير قرلوا في ستة آلاف ، فحصر صيدا ، وهي لأمير الجيوش ، فترحّل بدر ، فردّ العسكر النَّجدة ، ثمّ عاد بدر فحاصر صور بَرًا وبحرًا سنةً ، فلم يقدر عليها ، فرحل عنها . وفيها ورد رسول أمير مكة محمد بن أبي هاشم وولد أمير مكة على السلطان ألْب أرسلان بأنّه أقام الخطبة العبّاسيّة ، وقطع خطبة المستنصر المصريّ ، وتركّ الأذان بحيِّ على خير العمل ، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخِلْعًا ، وقال : إذا فعل مُهَنّا أمير المدينة كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار . وسببُ ذلك ذِلّة المصريين بالقحْط المُفْرِط ، واشتغالهم بأنفسهم حتى أكل بعضهم بعضًا ، وتشتتوا في البلاد ، وكاد الخراب يستولي على سائر الإقليم ، حتى أبيع الكلبُ بخمسة دنانير ، والهِرّ بثلاثة دنانير . وبلغ الإِرْدبّ مائة دينار . وورد التجارُ ومعهم ثياب صاحب مصر وآلاته نُهبت وأبيعت من الجوع . وقد كان فيها أشياء نُهبت من دار الخلافة ببغداد وقت القبض على الطائع لله ووقت فتنة البساسيري . وخرج من خزائنهم ثمانون ألف قطعة بِلَّور ، وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم ، وأحد عشر ألف كزاغند ، وعشرون ألف سيف مُحلَّى ، هكذا نقله ابن الأثير . قال صاحب " مرآة الزمان " - والعُهده عليه : خَرجت امرأة من القاهرة