الذهبي

102

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وأخوه يحيى ابن البنَّاء وأبو العز بن كادش ، وأبو بكر قاضي المارستان . وآخر من روى عنه أبو سَعْد أَحْمَد بن محمد بن عليّ الزَّوْزَنيّ الصّوفيّ فيما علِمت . وروى عنه من القدماء أبو عليّ الأهوازي ، وبين وفاته ووفاة هذا تسعون سنة . قال الخطيب : ولَأبي يَعْلى تصانيف على مذهب أَحْمَد . ودرَّسَ وأفتى سنين كثيرة . وولي القضاء بحريم دار الخلافة . وكان ثِقة . وتُوُفّي في شهر رمضان في تاسع عشره . وذكره ابنه أبو الحسين في كتاب " الطَّبقات " له فقال : كان عالم زمانه ، وفريد عصره ، ونسيج وحده ، وقريع دهره . وكان له في الأصول والفروع القدم العالي ، وفي شرف الدِّين والدُّنيا المحلّ السَّاميّ ، والحظّ الرفيع عند الْإِمامين القادر ، والقائم ، وأصحاب الْإِمام أَحْمَد له يتبعون ، ولتصانيفه يدرسون ، وبقوله يُفتون ، وعليه يُعوِّلون . والفُقَهاء على اختلاف مذاهبهم كانوا عنده يجتمعون ، ولمقاله يسمعون ، وبه ينتفعون . وقد شُوُهِدَ له من الحال ما يغني عن المقال ، لا سيما مذهب الْإِمام أَحْمَد ، واختلافات الرّوايات عنه ، وما صُحَّ لديه منه ، مع معرفته بالقرآن وعلومه ، والحديث ، والفتاوى ، والْجَدَل ، وغير ذلك من العلوم ، مع الزُّهد ، والورع ، والعِفّة والقناعة ، والانقطاع عن الدُنيا وأهلها ، واشتغاله بالعِلْم ونشره . وكان أبوه أحد شهود الحضرة ، قد درس على الفقيه أبي بكر الرّازيّ مذهب أبي حنيفة ، وتُوُفّي سنة تسعين ، وكان سِنّ الوالد إذ ذاك عشر سنين إِلَّا أيَّامًا ، وكان وصيَّه رَجُلٌ يعرف بالحربي يسكن بدار القَزّ ، فنقله من باب الطَّاق إلى شارع دار القَزّ وفيه مسجد يُصلِّي فيه شيخ يُعرف بابن مفرحة المقرئ يُقرئ القُرآن ، ويُلَقِّن العبادات من " مُختصر الخِرَقِيّ " فلقَّن الوالد ما جرت عادته ، فاستزاده ، فقال : إنْ أردت الزِّيادة فعليك بالشّيخ أبي عبد اللَّه بن حامد ، فإنَّهُ شيخ الطَّائِفة ، ومسجده بباب الشَّعير . فمضى الوالِد إليه ، وصحبه إلى أن تُوُفّي ابن حامد سنة ثلاث وأربعمائة ، وتفقَّه عليه . ولمَّا خَرَج ابن حامد إلى الحج سنة اثنتين وأربعمائة سأله محمد بن عليّ : على من ندرس ؟ وإلى من نجلس ؟ فقال : إلى هذا الفتى . وأشار إلى