الذهبي
948
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قلت لا ، أتيتَ بأمرٍ عظيم ، وإنّ قلت : نعم ، فالخائف لا يكون على ما أنت عليه . وعن الْفُضَيْلِ : يا مسكين ، أنت مُسيء وترى أنّك محسِن ، وأنت جاهل وترى أنك عالِم ، وأنت بخيل وترى أنّك كريم ، وأنت أحمق وترى أنّك عاقل ، وأجلُك قصير ، وأمَلُك طويل ، قلت : صَدَقَ واللهِ ، وأنت ظالم وترى أنّك مظلوم ، وأنت فاسق وترى أنّك عدْل ، وأنت آكل للحرام وترى أنّك متورِّع . محرز بن عون : أتيت الفضيل ، فسلمت عليه ، فقال : وأنت أيضا مع أصحاب الحديث ، ما فعل القرآن ؟ ، والله لو نزل حرف باليمن لكَان ينبغي أن تذهب حتى تسمعه ، والله لأن تكون راعي الحمير وأنت طائع خيرٌ لك من أن تطوف بالبيت وأنت عاصٍ . إسحاق بن إبراهيم الطّبريّ : سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول : لو طلبت منّي الدنانير كان أيْسَرَ من أن تطلب منّي الأحاديث ، فقلت : لو حدثتني بأحاديث كان أحبّ إلي من عِدّتها دنانير . قال : إنك مفتون : أما والله لو عملتَ بما سمعتُ لكان لك في ذلك شغل عمّا لم تسمع ، سمعتُ سُليمان بن مهران يقول : إذا كان بين يديك طعام فتأخذ اللقمة فترمي بها خلفَ ظهرك ، فمتى تشبع ؟ . عبّاس الدُّوريّ : حدثنا محمد بن عبد الله الأنباريّ : سمعتُ فُضَيْلا يقول : لما قدِم هارون الرشيد إلى مكّة ، قعد في الحِجْر هو وولده وقومٌ من الهاشميين وأحضروا المشايخ ، فبعثوا إليَّ فأردت أن لا أذهب ، فاستشرت جاري فقال : اذهب لعله يريد أن تحدّثه أو تَعِظه ، فدخلت المسجدَ فلمّا صرت إلى الحِجْر قلت لأدناهم إلي : أيُّكم أمير المؤمنين ؟ فأشار لي إليه ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فردّ علي وقال : أقعد ، ثم قال : إنما دعوناك لتحدثنا بشيء وتعظنا ، قال : فأقبلت عليه ، فقلت : يا حَسَن الوجه حِسَابُ الخلق كلّهم عليك ، قال : فجعل يبكي ، ويشْهق ، فرددت عليه وهو يبكي حتّى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني ، وقالوا : اذهب بسلام .