الذهبي
899
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
جَعَلَ رجُلٌ يلقِنُه : قل لا إله إلا الله ، فأكثر عليه ، فقال : لستَ تُحِسن ، وأخاف أن تؤذي مسلمًا بعدي إذا لقَّنْتني فقلت : لا إله إلا الله ثمّ لم أُحدِث كلامًا بعدها فَدَعْني ، فإذا أحدثْتُ كلامًا بعْدَها فلقِّنِّي حتّى تكون آخر كَلامي . وقيل : إنّ الرشيد لما بَلَغَه موتُ ابن المبارك قال : مات اليوم سيّدُ العلماء . قال عَبَدان بن عثمان : خرج عبد الله إلى العراق أول شيء سنة إحدى وأربعين ومائة ، ومات بِهِيت ، وعَانَات في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة . وقال حسن بن الربيع : قال لي ابن المبارك قبل أن يموت : أنا ابن ثلاثٍ وستين . وقال أحمد بن حنبل : ذهبتُ لأسمع من ابن المبارك فلم أُدْرِكْه ، وكان قد قدِم فخرج إلى الثِّغْر ، ولم أره . قال محمد بن فُضَيْلِ بن عياض : رأيت ابن المبارك في النوم فقلت : أي العمل أفضل ؟ قال : الأمر الذي كنتُ فيه . قلت : الرباط ، والجهاد ؟ قال : نعم ، قلت : فما صنع بك ربُّك ؟ قال : غفر لي مغفرةً ما بعدها مَغْفِرة ، رواها اثنان عن محمد . وقال العبّاس بن محمد النسفي : سمعت أبا حاتم الفربري يقول : رأيت ابن المبارك واقفًا على باب الجنّة بيده مُفتاح ، فقلت : ما يُوقِفُك هاهنا ؟ قال : هذا مفتاح الجنّة دفعه إلى محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقال : حتّى أزور الرَّبَّ تعالى ، فكن أميني في السماء كما كنت أميني في الأرض . وقال إسماعيل بن إبراهيم المصّيصيّ : رأيت الحارث بن عطية في النوم فسألته ، فقال : غُفر لي ، قلت : فابنُ المبارك ؟ ، قال بخٍ بخٍ ، ذاك في عِلِّيِّين ممّن يلج على الله كلّ يومٍ مرّتين . وقال أبو هشام الرفاعي : حدثنا ليث بن هارون ، عن نوفل قال : رأيت ابن المبارك في النوم ، فقلت : ما فعل بك ربك ؟ قال : غفر لي برحلتي في الحديث ، عليك بالقرآن ، عليك بالقرآن ، قلت : ما فعل سُفيان الثَّوْريّ ؟ قال : ذاك عندهم في مكان رفيع .