الذهبي
892
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقال شقيق البلْخيّ : قيل لابن المبارك : إذا صلَّيتَ معنا لم تقف ، قال : أجلسُ مع الصحابة والتّابعين ، فما أصنع معكم ، أنتم تغتابون النّاس . وعن ابن المبارك : ليكن الذي تعتمدون عليه الأَثَر ، وخُذوا من الرأي ما يفسّر لكم الحديث ، وكان قد تفقه بأبي حنيفة ، وغيره . وعنه ، قال : حب الدنيا في القلب ، والذنوبُ قد احتوشته ، فمتى يصل إليه الخير ؟ . وعنه قال : لو أن رجلا اتقى مائة شيء ، ولم يتق شيئا واحدا ، لم يك من المتقين ، ولو تورع عن مائة شيء سوى شيء ، لم يكن من الورعين ، ومن كانت فيه خلة من الجهل ، كان من الجاهلين ، أما سمعت الله يقول لنوح في شأن ابنه : " إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ " . وَسُئِلَ : من النّاس ؟ قال : العلماء ! قيل : فمن الملوك ؟ قال : الزُّهّاد ! قيل : فمن الغَوْغاء ؟ قال : خُزَيْمَة وأصحابه ! قيل : فمن السُّفَهاء ؟ قال : الذين يعيشون بدينهم ! ، وَعَنْهُ : قال : لِيَكُنْ مجلسك مع المساكين ، وإيّاك أن تجلس مع صاحب بِدْعة . وعنه قال : إذا عرف الرجل قدر نفسه صار أذلّ من كلب . قال أبو أُميّة الأسود : سمعتُ عبد الله يقول : أحبُّ الصالحين ولستُ منهم ، وأبغض الطالحين وأنا شرُّ منهم ، ثمّ أنشأ يقول : الصَّمْتُ أزْيَنُ بالفتى . . . من منطقٍ في غير حِينِهِ والصِّدْق أجملُ بالفتى . . . في القول عندي من يمينه وعلى الفتى بوَقارِهِ . . . سمَةٌ تَلُوحُ على جبينِه فمن الذي يخفى عليك . . . إذا نظرتَ إلى قرينِهْ رُبّ امرئٍ مُتَيَقِّنٍ . . . غلب الشَّقَاءُ علي يقينِه