الذهبي

890

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

فخرج إليه رجلُ ، فشدّ العِلْج على المسلم فقتله ، حتّى قتل ستة من المسلمين ، وجعل يتبختر بين الصَّفّين يطلب المبارزة ، ولا يخرج إليه أحد ، قال : فالتفت إلى ابن المبارك ، وقال : يا فلان ، إنّ حَدَثَ بي الموت فافعل كذا وكذا ، فحرك دابتهُ وبرز للعِلْج ، فعالج معه ساعةً فقتل العِلْج ، وطلب المبارزة ، فبرز إليه علْج آخر فقتله ، حتّى قتل ستة عُلوج ، وطلب البراز ، قال : فكأنهم كاعوا عنه فضربَ دابته ، وطردَ بين الصَّفَّين وغاب ، فلم نشعر بشيء إذ أنا بابن المبارك في الموضع الذي كان ، فقال لي : يا أبا عبد الله ، لئن حدثت بهذا أحدا وأنا حي ، فذكر كلمة . قال الحاكم : أخبرني محمد بن أحمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن المنذر : قال : حدثني عمر بن سعيد الطائي ، قال : حدثنا عَمْر بن حفص الصوفي بمنبج قال : سار ابن المبارك من بغداد يريد المصّيصة ، فصحبه الصُّوفيّة فقال لهم : أنتم لكم أنفسٌ تحتشمون أن ينفق عليكم ، يا غلام هات الطّسْت ، فألقى على الطّسْت منديلا ثمّ قال : يُلقي كلُّ رجلٍ منكم تحت المنديل ما معه . قال : فجعل الرجل يُلقي عشرة دراهم ، والرجل يلقي عشرين درهما ، قال : فأنفق عليهم إلى المصِّيصة . فلمّا بلغ المصّيصة قال : هذه بلاد نفير ، فقسم ما بَقِيَ ، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارًا ، فيقول : يا أبا عبد الرحمن : إنما أعطيت عشرين درهما ، فيقول : وما تنكر أنّ الله يُبارك للغازي في نفقته . أحمد بن الحسن المقرئ : حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي ، قال : سمعتُ محمد بن عليّ بن الحَسَن بن شقيق قال : سمعتُ أبي قال : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحجّ اجتمع إليه إخوته من أهل مرو ، فيقولون : نَصْحَبُك ، فيقول : هاتوا نفقاتكم ، فيجعلها في صندوق ، ثمّ يكتري لهم ، ويُطعمهم أطيب الطّعام ، والحَلْواء ، فإذا وصلوا إلى الحرمين وإلى مكة يقول لكلّ منهم : ما أمَرك عيالك أن تشتري لهم ؟ فيقول : كذا وكذا ، ثمّ لا يزال يُنفق عليهم حتّى يصيروا إلى مَرْو ، قال : فَيُجصّص دُورهم ، ويصنع لهم وليمةً بعد ثلاث ، ثمّ يكسوهم ، فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصندوق ، ويدفع إلى كل رجل منهم صرته عليها اسمه ، فأخبرني خادمه أنّه عمل آخر سَفرة سافرها دَعوة ، فقدّم إلى النّاس خمسةً وعشرين خِوَانًا فالُوذَج .