الذهبي

884

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وقال الحَسَن بن عيسى بن ماسرجس : اجتمع جماعة مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن الحسين ، ومحمد بن النضر ، فقالوا : تعالوا حتّى نَعُدَّ خِصَالَ ابن المبارك من أبواب الخير ، فقالوا : العِلم ، والفقه ، والأدب ، والنَّحو ، واللغَة ، والزُّهْد ، والشِعر ، والفَصاحة ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحجّ ، والغزو ، والشجاعة ، والفُرُوسيّة ، والقوّة ، وترْك الكلام فيما لا يعنيه ، والإنصاف ، وقلّة الخلاف على أصحابه . قال نعيم بن حماد : قال رجلٌ لابن المبارك : قرأتُ البارحة القرآن في ركعة ، فقال ابن المبارك : لكنّي أعرف رجلا لم يزل البارحة يردّد " أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ " إلى الصُّبْح ما قدِر أن يتجاوزها ، يعني نفسه . قال نُعَيم : كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب " الرقاق " يصير كأنّه ثور يَخُور من البكاء . روى العبّاس بن مُصْعَب الحافظ ، عن إبراهيم بن إسحاق البُنانيّ ، عن ابن المبارك قال : حملتُ العلم عن أربعة آلاف شيخ ، فرويت عن ألف ، قال العباس : فتتبعتهم حتى وقع لي ثمانمائة شيخ له . وقال حبيب الجلاب : سألت ابنَ المبارك : ما خيرُ ما أُعطي الإنسان ؟ قال : غريزة عقل ، قلت : فإن لم يكن ؟ قال : حُسْنُ أدب ، قلت : فإن لم يكن ؟ قال : أخُ شفيق يستشيره ، قلت : فإن لم يكن ؟ قال : صمتٌ طويل ، قلت : فإن لم يكن ؟ قال : موتٌ عاجل . وقال عَبَدان بن عثمان : قال عبد الله : إذا غلبت محاسن الرجال على مساوئه لم تُذكر المساوئ ، وإذا غلبت المساوئ على المَحاسن لم تُذكر المحاسن . قال نُعَيم : سمعتُ ابن المبارك يقول : عجِبت لمن لم يطلب العلمَ كيف تدعوه نفسه إلى مكرُمة . وقال عَبَدان بن عثمان : سمعته يقول : وُلدتُ سنة تسع عشرة ومائة . قال العبّاس بن مُصْعَب : كان عبد الله لرجل تاجر من همذان من بني