الذهبي
880
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
أخبرنا أحمد بن سلامة كتابةً ، عن أبي الفضائل الكاغدي ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، قال : حدثنا سُفيان قال : دخلتُ على العُمريّ الصّالح ، فقال : ما أحد يدخل علي أحب إلي منك ، وفيك عَيْب ، قلت : ما هو ؟ قال : حُبُّ الحديث ، أما إنّه ليس من زاد الموت أو من إبزار الموت . وقال أبو المنذر إسماعيل بن عَمْر : سمعتُ أبا عبد الرحمن العُمريّ الزّاهد يقول : إنّ من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله بأن ترى ما يُسخطه ، فتجاوزه ، ولا تأمر ، ولا تنهي خوفًا ممّن لا يملك لك ضرًا ولا نفعا ، من ترك الأمر بالمعروف من مخافة المخلوقين نُزعت منه الهيبة ، فلو أمر بعض ولده لاستخفّ به . قال محمد بن حرب المكّيّ : قدِم العُمريّ فاجتمعنا إليه ، فلمّا نظر إلى القصور المحدقة بالكعبة نادى بأعلى صوته : يا أصحاب القصور المشيَّدة اذكروا ظُلْمة القُبُور الموحشة ، يا أهل التنعُّم والتلذُّذ اذكروا الدُّودَ والصَّديد ، وبلاء الأجسام في التراب ، ثم غلبته عينه فقام . أخبرنا إسحاق الأسدي ، قال : أخبرنا ابن خليل ، قال : أخبرنا الكاغدي ، قال : أخبرنا أبو علي ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا إسحاق الخزاعي ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثنا سليمان بن محمد بن يحيى قال : سمعتُ عبد الله بن عبد العزيز العُمريّ يقول : قال لي موسى بن عيسى : يُنهى إلى المؤمنين أنك تشتمه وتدعو عليه ، فبأيّ شيء استجزتَ ذلك ؟ قلت : أمّا شَتْمُهُ فهو - واللهِ - أكرم عليّ من نفسي ، لقرابته مِنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأما الدُّعاء عليه فوالله ما قلت الَّلهُمّ إنّه قد أصبح عِبئًا ثقيلا على أكتافنا ، ولا تطيقه أبداننا ، وقذى في جُفُوننا ، لا تطرف عليه جفوننا ، وشجيً في أفواهنا لا تسيغه حلوقنا ، فاكفنا مؤونته ، وفرِّقْ بيننا وبينه ، ولكن قلت : الَّلهُمّ إنْ كان تَسَمَّى بالرشيد ليُرشِد فأرشِدْهُ ، أو لغير ذلك فراجِعْ به ، الَّلهُمّ إنْ