الذهبي
819
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قَالَ : لِحَمْدُونَةَ بِنْتِ الرَّشِيدِ أَعْطَتْنِيهِ آكُلُهُ لَهَا . وَعَنِ الأَشْهَلِيِّ قَالَ : بَكَّرْتُ فِي حَاجَةٍ ، فَلَقِيتُ الْبُهْلُولَ ، فَقُلْتُ : ادْعُ لِي ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : يَا مَنْ لا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ ، اقْضِ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، فَوَجَدْتُ لِدُعَائِهِ رَاحَةً ، فَنَاوَلْتُهُ دِرْهَمَيْنِ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، تَعْلَمُ أَنِّي آخُذُ الرَّغِيفَ وَنَحْوَهُ ، لا وَاللَّهِ ، لا آخُذُ عَلَى دُعَائِي أَجْرًا ، قَالَ : فَقُضِيَتْ حَاجَتِي . وَيُرْوَى أَنَّ الْبُهْلُولَ مَرَّ بِهِ الرَّشِيدُ ، فَقَامَ وَنَادَاهُ وَوَعَظَهُ ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ لأُسَوِّدَ وَجْهَ الْمَوْعِظَةِ . وَقِيلَ لَهُ : قَدْ غَلا السِّعْرُ ، فَادْعُ اللَّهَ ، قَالَ : مَا أُبَالِي ، وَلَوْ حَبَّةٌ بِدِينَارٍ ، إِنَّ لِلَّهِ عَلَيْنَا أَنْ نَعْبُدَهُ كَمَا أَمَرَنَا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْزُقَنَا كَمَا وَعَدَنَا . وَعَنْ حَسَنِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ : رَأَيْتُ الصِّبْيَانَ يَرْمُونَ الْبُهْلُولَ بِالْحَصَى ، فَأَدْمَتْهُ حَصَاةٌ فَقَالَ : رُبَّ رَامٍ لِي بِأَحْجَارِ الأَذَى . . . لَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ الْعَطْفِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : تَعْطِفُ عليهم ، وهم يرمونك ؟ قال : اسكت ! لعل لله يَرَى غَمِّي ، وَوَجَعِي ، وَشِدَّةَ فَرَحِهِمْ ، فَيَهَبُ بَعْضَنَا لِبَعْضٍ . وَمِمَّا نُقِلَ عَنْهُ قَالَ : مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ أَكْبَرَ هَمِّهِ أَتَتْهُ الدُّنْيَا رَاغِمَةً ، ثُمَّ قَالَ : يَا خَاطِبَ الدُّنْيَا إِلَى نَفْسِهِ . . . تَنَحَّ عَنْ خِطْبَتِهَا تَسْلَمِ إِنَّ الَّتِي تَخْطُبُ غَرَّارَةٌ . . . قَرِيبَةُ الْعُرْسِ إِلَى الْمَأْتَمِ وَقَدْ سَاقَ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ فِي كِتَابِ " عُقَلاءِ الْمَجَانِينَ " لَهُ حكايات وأشعارا ، ولم أَجِدْ لَهُ وَفَاةً . 36 - بُهْلُولُ بْنُ مُورِّقٍ ، أَبُو غَسَّانَ [ الوفاة : 181 - 190 ه ] عَنْ : مُوسَى بْنِ عَبِيدَةَ . وَعَنْهُ : أَبُو خَيْثَمَةَ ، وَالْفَلاسُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ أَبُو حاتم : لا بأس بِهِ .