الذهبي
788
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
لِي عَنْكُمَا ، وَإِنِّي سَأُزَوِّجُكها لِأَجْلِ النَّظَرِ فَقَطْ ، فَاحْذَرْ أَنْ تَخْلُوَ بِهَا ، فَزَوَّجَهُ بِهَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ، ثُمَّ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ هَذَا التَّغَيُّرِ ، فَقِيلَ : إِنَّ عَبَّاسَةَ أَحَبَّتْ جَعْفَرًا وَرَاوَدَتْهُ فَخَافَ ، وَأَعْيَتْهَا الْحِيلَةُ ، فَبَعَثَتْ إِلَى أم جعفر : أن ابعثيني إِلَى ابْنِكِ كَأَنَّنِي جَارِيَةٌ لَكِ تُتْحِفِيهِ بِهَا ، وَكَانَتْ أُمُّهُ تُتْحِفُهُ كُلَّ جُمْعَةٍ بِجَارِيَةٍ بِكْرٍ ، فَيَشْرَبُ ثُمَّ يَقتَضُّهَا ، فَأَبَتْ عَلَيْهَا أُمُّ جَعْفَرٍ ، فَقَالَتْ : لَئِنْ لَمْ تَفْعَلِي لأَقُولَنَّ أَنَّكِ خَاطَبْتِنِي بِهَذَا ، وَلَئِنِ اشْتَمَلْتُ مِنَ ابْنِكِ عَلَى وَلَدٍ لَيَكُونَنَّ لَكُمُ الشَّرَفُ ، فَأَجَابَتْهَا وَجَاءَتْهَا عَبَّاسَةُ فَأَدْخَلَتْهَا مُتَنَكِّرَةً عَلَى جَعْفَرٍ ، وَكَانَ لا يَثَّبَّتُ صُورَتَهَا ، وَلا يَجْسُرُ أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهَا مِنَ الرَّشِيدِ قَالَ : فَاقتَضَّهَا ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ لَهُ : كَيْفَ رَأَيْتَ خَدِيعَةَ بَنَاتِ الْخُلَفَاءِ ؟ قَالَ : وَمَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا مَوْلاتُكَ ، فَطَارَ السُّكْرُ مِنْ رَأْسِهِ ، وَقَامَ إِلَى أمه فقال : بِعْتِنِي وَاللَّهِ رَخِيصًا ، وَعَلِقَتْ مِنْهُ الْعَبَّاسَةُ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ وَكَّلَتْ بِالْوَلَدِ خَادِمًا ، وَمُرْضِعًا ، ثُمَّ بَعَثَتْ بِهِ إِلَى مَكَّةَ ، ثُمَّ وَشَتْ بِهَا زُبَيْدَةُ إِلَى الرَّشِيدِ ، فَحَجَّ وَكَشَفَ عَنِ الأَمْرِ وَتَحَقَّقَهُ ، فَأَضْمَرَ السُّوءَ لِلْبَرَامِكَةِ . وَلِأَبِي نُوَاسٍ يُشِيرُ إِلَى ذلك : ألا قل لأمين الل . . . - ه وابن القادة الساسه إذا ما ناكث سر . . . ك أَنْ تُعْدِمَهُ رَاسَهْ فَلا تَقْتُلْهُ بِالسَّيْفِ . . . وَزَوِّجْهُ بِعَبَّاسَهْ وَقِيلَ : إِنَّ الرَّشِيدَ سَلَّمَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ كَمَا ذَكَرْنَا ، فَقَالَ لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ فِيَّ ، وَلا تَجْعَلْ خَصْمِكَ غَدًا جَدِّي ، فَرَقَّ لَهُ وَأَطْلَقَهُ ، وَخَفَرَهُ إِلَى مَأْمَنِهِ . وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ جِنَايَةِ الْبَرَامِكَةِ ، فَقَالَ : مَا كَانَ مِنْهُمْ بَعْضُ مَا يُوجِبُ مَا عَمِلَ الرَّشِيدُ بِهِمْ ، وَلَكِنْ طَالَتْ أَيَّامُهُمْ ، وَكُلُّ طَوِيلٍ مَمْلُولٌ . وَقِيلَ : رُفِعَتْ وَرَقَةٌ إِلَى الرَّشِيدِ فِيهَا : قُلْ لِأَمِينِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ . . . وَمَنْ إِلَيْهِ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ هَذَا ابْنُ يَحْيَى قَدْ غَدَا مَالِكًا . . . مِثْلَكَ مَا بَيْنَكُمَا حَدُّ أَمْرُكَ مَرْدُودٌ إِلَى أَمْرِهِ . . . وَأَمْرُهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ