الذهبي
648
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
مُقِيماً فِي قُرَى شَاهِي ثَلاثًا . . . بِلا زَادٍ سِوَى كِسَرٍ وَمَاءِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ : كَانَتْ أُمُّ شَرِيكٍ خُرَاسَانِيَّةً ، فَرَآهَا أَعْرَابِيٌّ وَهِيَ عَلَى حِمَارٍ ، وَشَرِيكٌ صَبِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهَا ، فَقَالَ : إِنَّكِ لَتَحْمِلِينَ جَنْدَلَةً مِنَ الْجَنَادِلِ . قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْخٍ : قَالَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الأَمِيرُ لِشَرِيكٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، عَزَلُوكَ عَنِ الْقَضَاءِ ؟ مَا رَأَيْنَا قَاضِيًا عُزِلَ . قَالَ : هُمُ الْمُلُوكُ ، يَعْزِلُونَ وَيَخْلَعُونَ وُلاةُ الْعُهُودِ ؛ يُعَرَّضُ أَنَّ أَبَاهُ عُزِلَ . وَلَقِيَ مَرَّةً عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيَّ فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنَالُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَقَالَ شَرِيكٌ : وَاللَّهِ مَا أَتَنَقَّصُ الزُّبَيْرَ ، فَكَيْفَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْخٍ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : لَمَّا وُجِّهَ شَرِيكٌ إِلَى قَضَاءِ الأَهْوَازِ جَلَسَ فَجَعَلَ لا يَتَكَلَّمُ حَتَّى قَامَ ، وَهَرَبَ وَاخْتَفَى ، يُقَالُ : اخْتَفَى عِنْدَ الْوَالِي ، فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأموي قال : كنت عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : الْخَبِيثُ اسْتَصْغَرَ قَضَاءَ الأَهْوَازِ . الْبَغَوِيُّ فِي " الجعديات " : حدثنا محمد بن يزيد ، حدثني حمدان ابن الأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ شَرِيكٍ ، فَأَتَاهُ ابْنُ الْمَهْدِيِّ فَاسْتَنَدَ وَسَأَلَ عَنْ حَدِيثٍ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ شريك ، ثم أعاد فَعَادَ ، فَقَالَ : كَأَنَّكَ تَسْتَخِفُّ بِأَوْلادِ الْخُلَفَاءِ ! قَالَ : لا ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ أَزْيَنُ عِنْدَ أَهْلِهِ مِنْ أن يضيعوه . قال : فجثا على ركبتيه ثم سأله ، فَقَالَ شَرِيكٌ : هَكَذَا يُطْلَبُ الْعِلْمُ . عَبَّادُ بْنُ العوام ، قال شريك : أَثَرٌ فِيهِ بَعْضُ الضَّعْفِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رأيهم . عفان قال : كان شَرِيكٌ يَخْضِبُ بِالْحُمْرَةِ . وَلِشَرِيكٍ مَنَاقِبُ جَمَّةٌ ، وَلَسْنَا نرى فيه العصمة ، وقد بلغنا عنه أَنَّهُ قَالَ : مَا وُلِّيتُ الْقَضَاءَ حَتَّى حَلَّتْ لي الميتة . قال العقيلي : حدثنا محمد بن عثمان العنسي قال : حدثنا علي بن حكيم الأودي قال : حدثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ : جَاءَ عَتَّابٌ وَآخَرُ إلى شريك ،