الذهبي

645

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

الْقَومَ ، فَتَحَدَّثُوا بَعْدُ فِي النَّبِيذِ ، وَشَرِيكٌ سَاكِتٌ ، فَقَالَ لَهُ الْوَزِيرُ : حَدِّثْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِمَا عِنْدَكَ . فَقَالَ : كَلا ! الْحَدِيثُ أَعَزُّ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ أَنْ يُعَرَّضَ لِلتَّكْذِيبِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : شَرِبَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، فَقَالَ قَائِلٌ : بَلَغَنَا أَنَّ سُفْيَانَ تَرَكَهُ . فَقَالَ شَرِيكٌ : أَنَا رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ فِي بَيْتِ خَيْرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي زَمَانِهِ ؛ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ . قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَوْرَعَ فِي عِلْمِهِ مِنْ شَرِيكٍ . وَجَرَى بِحَضْرَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ فِي الْمُذَاكَرَةِ : مَنْ رَجُلُ الأُمَّةِ ؟ فَقَالَ : رَجُلُ الأُمَّةِ شَرِيكٌ . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : دَعَا الْمَنْصُورُ شَرِيكًا فَقَالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَلِّيَكَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ . فَقَالَ : اعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : لَسْتُ أُعْفِيكَ . قَالَ : فَأَنْصَرِفُ يَوْمِي هَذَا ، وَأَعُودُ فَيَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَأْيَهُ . قَالَ : تُرِيدُ أَنْ تَتَغَيَّبَ ، وَلَئِنْ فَعَلْتَ لَأُقْدِمَنَّ عَلَى خَمْسِينَ مِنْ قَوْمِكَ بِمَا تَكْرَهُ . فَوَلاهُ الْقَضَاءَ ، فَبَقِيَ إِلَى أَيَّامِ الْمَهْدِيِّ ، فَأَقَرَّهُ الْمَهْدِيُّ ، ثُمَّ عَزَلَهُ . قَالَ : وَكَانَ شَرِيكٌ مَأْمُونًا ، ثِقَةً ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، أُنْكِرَ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالْخَطَأُ . قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ : وَمَنْ يُفْلِتُ مِنَ الْخَطَأِ وَالتَّصْحِيفِ ! رُبَّمَا رَأَيْتُ شَرِيكًا يُخْطِئُ وَيُصَحِّفُ حَتَّى أَسْتَحِي . وَقَالَ يحيى القطان : أَمْلَى عَلِيَّ شَرِيكٌ ، فَإِذَا هُوَ لا يَدْرِي . يعقوب بن شيبة : حدثنا سليمان بن منصور قال : حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : أَمَا تَرَى كَثْرَةَ قَوْلِ النَّاسِ فِي شَرِيكٍ ؟ يَعْنِي فِي حَمْدِهِ مع كثرة خطئه وَخَطَلِهِ . قَالَ : اسْكُتْ وَيْلَكَ ، أَهْلُ الْكُوفَةِ كُلُّهُمْ مَعَهُ ، يَتَعَصَّبُ لِلْعَرَبِ فَهُمْ مَعَهُ ، وَيَتَشَيَّعُ لِهَؤُلاءِ الْمَوَالِي الْحَمْقَى ، فَهُمْ مَعَهُ . قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ : مَا رَأَيْتُ فِي أَصْحَابِنَا أَشَدَّ تَقَشُّفًا مِنْ شَرِيكٍ ، وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يَأْخُذُ شَاتَهُ يَذْهَبُ بها إلى التياس ، وربما حزرت ثوبيه قبل أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَرُبَّمَا دَخَلْتُ بَيْتَهُ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ إِلا شَاةٌ يَحْلِبُهَا وَمُطَهِّرَةٌ وَبَارِيَةٌ وَجَرَّةٌ ، فَرُبَّمَا بَلَّ الْخُبْزَ فِي الْمُطَهِّرَةِ فَيُلْقِي إِلَيَّ كُتُبَهُ فَيَقُولُ : اكْتُبْ حَدِيثَ جدك ومن أردت .