الذهبي
573
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
حُكْمَ إِلا لِلَّهِ ، وَفَتَكَ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ خَازِمِ بْنِ خُزَيْمةَ بِنَصِيبِينَ ، وَسَارَ إِلَى أَرْمِينِيَّةَ ، إِلَى أَنْ جَاءَ الْخَبَرُ بِمَوْتِهِ . وَفِيهَا سَارَ الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ إِلَى خُرَاسَانَ فَعَدَلَ فِي النَّاسِ ، وَأَحْسَنَ السِّيرَةَ ، وَتَهَيَّأَ لِلْجِهَادِ فَغَزَا مَا وَرَاءَ النَّهْرِ ، وَاسْتَخْدَمَ جَيْشًا عَظِيمًا ، وَفِيهِ يَقُولُ مروان ابن أَبِي حَفْصَةَ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْجُودَ مِنْ لَدُنِ آدَمَ . . . تَحَدَّرَ حَتَّى صَارَ فِي رَاحَةِ الفضل إذا ما بنو العباس رامت سَمَاؤُهُمْ . . . فَيَا لَكَ مِنْ هَطْلٍ وَيَا لَكَ مِنْ وَبْلِ وَلِمَرْوَانَ فِيهِ عِدَّةُ قَصَائِدَ فِي هذه الغزاة ، فنال من الفضل سبع مائة أَلْفِ دِرْهَمٍ . وَقِيلَ : إِنَّ الأَمِيرَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جِبْرِيلَ سَارَ مَعَ الْفَضْلِ إِلَى خُرَاسَانَ ، فَعَقَدَ لَهُ عَلَى سِجِسْتَانَ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى كَابُلَ فَغَزَا وَفَتَحَ وَغَنِمَ ، فَوَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ سَبْعَةُ آلافِ أَلْفٍ ، فَلَمَّا رَجَعَ الْفَضْلُ مِنْ خُرَاسَانَ بَعْدَ أَنْ مَهَّدَهَا تَلَقَّاهُ الرَّشِيدُ وَالدَّوْلَةُ ، فَكَانَ رُبَّمَا وَصَلَ الرَّجُلَ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وبخمس مائة أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ سَخِيًّا . - سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ : حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الأَشْعَرِيُّ الْحِمْصِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الإِمَامُ ، وَفَقِيهُ دِمَشْقَ هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ طَرِيفٍ الْخَارِجِيُّ ، وَأَبُو الأَحْوَصُ سَلامُ بْنُ سليم . وفيها ولي إمرة خُرَاسَانَ مَنْصُورُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورِ الْحِمْيَرِيُّ . وَفِيهَا رَجَعَ الْوَلِيدُ بْنُ طَرِيفٍ الشَّارِي بِجُمُوعِهِ مِنْ نَاحِيَةِ أَرْمِينِيَّةَ إِلَى الْجَزِيرَةِ ، وَقَدِ اشْتَدَّتْ بَلِيَّتُهُ ، وَكَثُرَ جَيْشُهُ ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدَ الشَّيْبَانِيُّ ، فَرَاوَغَهُ يَزِيدُ ثُمَّ الْتَقَاهُ عَلَى غرة بقرب هيت ، فظفر به فَقَتَلَهُ وَمَزَّقَ جَمْعَهُ ، وَفِي ذَلِكَ تَقُولُ الْفَارِعَةُ أخت الوليد : أيا شجر الخابور ما لك مُورِقًا . . . كَأَنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ عَلَى ابْنِ طَرِيفِ فَتًى لا يُحِبُّ الزَّادَ إِلا مِنَ التُّقَى . . . وَلا الْمَالَ إِلا مِنْ قِنًى وَسُيُوفِ حَلِيفُ النَّدَى مَا عَاشَ يَرْضَى بِهِ النَّدَى . . . فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَرْضَ النَّدَى بِحَلِيَفِ أَلا يَا لِقَوْمِي لِلْحِمَامِ وَلِلْبِلَى . . . وَلِلأَرْضِ هَمَّتْ بَعْدَهُ بِرُجُوفِ أَلا يَا لِقَوْمِي لِلنَّوَائِبِ وَالرَّدَى . . . وَدَهْرٍ مُلِحٍّ بالكلام عنيف