الذهبي
528
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
406 - نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ . أَحَدُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ الأَعْلامِ ، أَبُو رُوَيْمٍ ، [ الوفاة : 161 - 170 ه ] وَيُقَالُ : أَبُو الْحَسَنِ ، وَيُقَالُ : أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : أَبُو نُعَيْمٍ ، مَوْلَى جَعْوَنَةَ بْنِ شَعُوبٍ اللَّيْثِيِّ ، حَلِيفِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَقِيلَ : جَعْوَنَةُ حَلِيفُ الْعَبَّاسِ ، وَأَصْلُ نَافِعٍ مِنْ أَصْبَهَانَ ، وَدَارُهُ الْمَدِينَةُ النَّبَوِيَّةُ . قَالَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَرَأْتُ عَلَى سَبْعِينَ مِنَ التَّابِعِينَ . وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ : جَالَسْتُ نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَكَانَ مِنَ الْقُرَّاءِ الْفُقَهَاءِ الْعُبَّادِ . قُلْتُ : قَرَأَ عَلَى : عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ ، وَأَبِي جعفر يزيد بن القعقاع ، وشيبة بن نصاح ، وَمُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ الْهُذَلِيِّ ، وَيَزَيْدِ بْنِ رُومَانَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، وَأَخَذَ هَؤُلاءِ عَنْ أَصْحَابِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ كَمَا بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ " طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ " ، وَالَّذِي وضح لي أن هؤلاء الخمسة قرءوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ مُقْرِئِ الْمَدِينَةِ ، وَتِلْمِيذِ أُبَيٍّ . وَيُقَالُ : إنهم قرءوا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقِيلَ : إِنَّ مُسْلِمَ بْنَ جُنْدُبٍ قَرَأَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَعَلى ابْنِ عُمَرَ . قَالَ الْهُذَلِيُّ فِي " كَامِلِهِ " : كَانَ نَافِعٌ معمرا ، أخذ القرآن عَلَى النَّاسِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . وَقَالَ مَالِكٌ : نَافِعٌ إِمَامُ النَّاسِ فِي الْقِرَاءَةِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : قِرَاءَةُ نَافِعٍ سُنَّةٌ . وَرَوَى الْمُسَيِّبِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّهُ أَدْرَكَ عِدَّةً مِنَ التَّابِعِينَ ، قَالَ : فَنَظَرْتُ إِلَى ما اجتمع عليه اثنان منهم فَأَخَذْتُهُ ، وَمَا شَذَّ فِيهِ وَاحِدٌ تَرَكْتُهُ ، حَتَّى أَلَّفْتُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ . وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ يُوجَدُ مَنْ فِيهِ رِيحُ الْمِسْكِ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَلَ فِي فيَّ .