الذهبي

42

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وَذَكَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّ حَمْزَةَ مَرَّ بِهِ فَطَلَبَ مَاءً قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَلَمْ يَشْرَبْ مِنِّي لِكَوْنِي أَحْضُرَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَهُ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : سَمِعْتُ ابْنَ فُضَيْلٍ يَقُولُ : مَا أَحْسَبُ أَنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ الْبَلاءَ عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلا بِحَمْزَةَ . وَكَانَ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ : أَلا تَسْأَلُونِي عَنِ الدُّرِّ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ . وَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلا قَالَ لِحْمَزَةَ : يَا أَبَا عُمَارَةَ ، رَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِكَ هَمَزَ حَتَّى انْقَطَعَ زِرُّهُ ، فَقَالَ : لَمْ آمُرَهُمْ بِهَذَا كُلِّهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ : أَدْرَكْتُ الْكُوفَةَ وَمَسْجِدُهَا الْغَالِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ الزَّيَّاتُ . وَرَوَى عَنْ حَمْزَةَ قَالَ : إِنَّ لِهَذَا التَّحْقِيقِ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَكُونُ قَبِيحًا . وَعَنْهُ قَالَ : إِنَّمَا الْهَمْزُ رِيَاضَةٌ فَإِذَا حَسَّنَهَا الرجل سلها . وَقِيلَ : إِنَّ حَمْزَةَ أَمَّ النَّاسَ سَنَةَ مِائَةٍ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ : حَمْزَةُ ثِقَةٌ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَدْ كَرِهَ قُرَاءَةَ حَمْزَةَ : ابْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَجَمَاعَةٌ ؛ لِفَرْطِ الْمَدِّ وَالإِمَالَةِ وَالسَّكْتِ عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَ الْهَمْزِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ رَأَى إِعَادَةَ الصَّلاةِ إِذَا كَانَتْ بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ ، وَهَذَا غُلُوٌّ ، وَالَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الاتِّفَاقُ وَانْعَقَدَ الإِجْمَاعُ عَلَى ثُبُوتِ قِرَاءَتِهِ وَصِحَّتِهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا أَفْصَحُ مِنْهَا إِذِ الْقِرَاءَاتُ الثَّابِتَةُ فِيهَا الْفَصِيحُ وَالأَفْصَحُ ، وَبِالْجُمْلَةِ إِذَا رَأَيْتَ الإِمَامَ فِي الْمِحْرَابِ لَهِجًا بِالْقِرَاءَاتِ وَتَتَبَّعَ غَرِيبَهَا ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ فَارِغٌ مِنَ الْخُشُوعِ ، مُحِبٌّ لِلشُّهْرَةِ وَالظُّهُورِ ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلامَةَ فِي الدِّينِ . قِيلَ : إِنَّ حَمْزَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَاتَ بِحُلْوَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَكَانَ أيضا رأسا في الفرائض . وقيل : إنه مات سنة ثمان وخمسين ، فالله أَعْلَمُ . وَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ تَرْجَمَتَهُ فِي طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ .