الذهبي
408
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
فَعَلَ فَإِنَّمَا كِتَابُهُ بِيَدِهِ ، مَا يَأْخُذُهُ أَحَدٌ ، وَكَانَ مِنْ صِنْفٍ آخَرَ فِي الْعِبَادَةِ . وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى نَفَقَاتِهِ ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ مَعَهُمْ بِالرَّصَافَةِ . وَسَمِعْتُ شُعَيْبًا يَقُولُ لَهُ : يَا أَبَا يَحْمَدَ ، قَدْ كَلَّتْ يَدِي مِنَ الْعَمَلِ ، فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ : مَا كَانَ يَعْمَلُ ؟ قَالَ : كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ يُعَالِجُهَا بِيَدِهِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ : اعْرِضُوا عَلَيَّ كُتُبِي ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ كِتَابُ نَافِعٍ وَكِتَابُ أَبِي الزِّنَادِ . وقال يعقوب بن شيبة : حدثنا سُلَيْمَانُ الْكُوفِيُّ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْيَمَانِ : مَا لِي أَسْمَعُكَ إِذَا ذَكَرْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو تقول : حدثنا صَفْوَانُ ، وَإِذَا ذَكَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مريم تقول : حدثنا ، وَإِذَا ذَكَرْتُ شُعَيْبًا تَقُولُ : أَخْبَرَنَا ؟ فَغَضِبَ ، فَلَمَّا سَكَنَ قَالَ لِي : مَرِضَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، فَأَتَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَبَقِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ فِي رِجَالٍ أَنَا أَصْغَرُهُمْ ، فَقَالُوا : كنا نحب أن نتكتب عَنْكَ ، وَكُنْتَ مُمْتَنِعًا ، فَدَعَا بِقُفَّةٍ لَهُ فَقَالَ : مَا فِي هَذِهِ إِلا مَا سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَكَتَبْتُهُ وَصَحَّحْتُهُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِي ، فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ فَاكْتُبُوهَا ، قَالُوا : فَنَقُولُ مَاذَا ؟ قَالَ : تقولون : أنبأنا شعيب ، أخبرنا شعيب ، وإن أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَكْتُبُوهَا عَنِ ابْنِي فَقَدْ قَرَأْتُهَا عليه . وقال أبو زرعة الدمشقي : حدثنا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى شُعَيْبٍ حِينَ احْتُضِرَ ، فَقَالَ : هَذِهِ كُتُبِي ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا فَلْيَأْخُذْهَا ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِضَ فَلْيَعْرِضْ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَهَا مِنِ ابْنِي فَلْيَسْمَعْهَا ، فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَهَا مِنِّي . قَالَ يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ وَغَيْرُهُ : مَاتَ شُعَيْبٌ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ . 169 - ت : شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ الْفِلَسْطِينِيُّ ، أَبُو شَيْبَةَ . [ الوفاة : 161 - 170 ه ] سَكَنَ ثَغْرَ طَرَسُوسَ . وَرَوَى عَنْ : الْحَسَنِ ، وَجَمَاعَةٍ . سَيَأْتِي .